وكتب له ابنُ مُقْلَة بصِلَةٍ، فمَطَلَه الجِهْبِذ، فكتب إليه: [من الوافر]
إذا كانت صِلاتُكُم رِقاعًا ... تُخَطَّطُ بالأنامِلِ في الأَكُفِّ
ولم تُجْدِ الرِّقاعُ عليَّ نَفْعًا ... فها خَطِّي خُذوه بألفِ ألفِ
وقال جَحْظَة: أضَقْتُ إضاقةً شديدةً، حتى لم يبْقَ في داري غيرُ البَواري، وكان جاري ابنَ أبي عَبَّاد الكاتب، وقد ترك الخدمة ولَزِم بيتَه لِنِقْرِسٍ أصابه، وكان يُحمَل في مِحَفَّة، وكان كبيرَ النَّفْس، عالي الهِمَّة، واسِعَ النِّعمة، فكتبتُ إليه: [من المجتث]
ماذا تَرَى في جُدَيٍّ ... وفي غَضارٍ بَوارِدْ
ومُسْمِعٍ ليس يُخطي ... من نَسْلِ يحيى بن خالد
فلم أشعُر به إلا وهو في المِحَفَّة على رؤوس الناس، فقمتُ إليه وقلتُ: ما الذي جاء بك؟ قال: أنت، قلت: إنَّما قلتُ لك: ماذا ترى؟ فو الله إنَّ بيتي لأَفْرَغُ من فؤاد أمِّ موسى، فقال: قد جئتُ، كان يمكن ولا يمكن رجوعي (?)، ودخل فلم يَرَ في بيته شيئًا، فقال: يا أبا الحسن، هذا والله الفقرُ.
ثم أرسل إلى داره، فاستدعى أطعمةً وأشربةً وآنيةً وقماشًا وفُرُشًا، وبات عندي، فلمَّا أصبح جاؤوه بالمِحَفَّة، فقال: يا أبا الحسن، احتفظ بما حُمِل إليك، وقف مكانك فالكلُّ لك، فحسبتُه فكان بألوف الدَّنانير.
[توفي جحظة في هذه السنة، ] وقيل (?): إنَّ جحظة مات في سنة أربعٍ وعشرين وثلاث مئة ببغداد (?)، وحمل تابوتُه إلى واسط.
أبو عبد الله، الهُذَليّ، من ولد عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، نَيسابوري (?).