الدعوة، وكانت تقول: مَن استوحشَ في وحدته (?) فذلكَ لقلَّة أُنسِه بربِّه. وتأخَّر موتها إلى سنة ستٍّ وأربعين وثلاث مِئة.
[وفيها توفي]
- ويقال: [ابن] عبد الله- الصوفيّ، أبو القاسم، المُحبّ.
أصلُه من البصرة، و [لكنه] سكنَ بغداد، وكان من ساداتِ المحبِّين، قد غلبَ عليه حبُّ الله تعالى، كثيرَ العبادة، [فروى الخطيب بإسناده إلى أبي أحمد المغازلي قال: كان ورد سمنون] كل (?) يومٍ وليلةٍ خمس مئة ركعة.
وُسْوسَ، وكان يتكلَّم في المحبَّةِ أحسن كلام (?).
[ذكر] طرف من أخباره [وكلامه:
حكى أبو نعيم بإسناده عن أبي أحمد القلانسيّ قال: فرَّق رجلٌ ببغداد أربعين ألف درهم على الفقراء، فقال لي (?) سمنون: ليس لنا مالٌ نُنفقه، قم بنا إلى المدائن، قال: فخرجنا فصلَّينا أربعينَ ألف ركعة؛ مكانَ كلِّ درهيم ركعة، وزُرْنا سلمان (?) وحذيفة وانصرفنا. وذكرنا هذا فيما تقدم.
وحكى في "المناقب" عن سمنون] قال: دخلت عبَّادان فسألتُ عن رجل آنسُ به، فقالوا: ما بقيَ عندنا إلَّا شيخٌ قد نقر لنفسه [في البحر] ساجة، وهو يتعبَّد فيها في البحر منذ ثلاثين سنة، وربَّما ألقتهُ الريح إلى هاهنا في كلِّ سنةٍ مرَّة أو مرَّتين. [قال]: فخرجتُ فوافيته في الساجة، فسلَّمت عليه، وقلت: حدّثني بأشدِّ ما رأيت في هذا البحر، فقال: هبَّت ليلةً ريحٌ شديدةٌ، وأظلمَ البحر (?) وخبَّ (?) حتى ما رأيتُ مثله قطّ، وتداخلني وَحْشَةٌ عظيمةٌ، فطلبتُ شيئًا أُزيل به عنِّي الوَحشة، وإذا بتنينٍ عظيمٍ قد فتح فاه، فألقاني