وصَيرفيًّا ناقِدًا للمَنْطقِ ... إن قال هذا بَهْرجٌ لم يَنْفُقِ

إنَّا على الإبعاد والتفرُّقِ ... لَنَلْتَقي بالقلب إن لم نلتقِ

فكتب إليَّ يدعو لي ويشكرني ويقول: إنني لست مِمَّن يقول الشعر (?).

قال المصنف رحمه الله: وابن المعتز إنَّما أخذ هذا المعنى من قول جميل (?): [من الطويل]

فما صافِناتٌ حُمْنَ يومًا وليلةً ... على الماء يَغْشَينَ العِصيَّ حواني

لَوائبُ لم يَصْدُرنَ عنه بوجهةٍ ... ولا هُنَّ من بَرْد الحِياضِ دواني

يَرَينَ حَبابَ الماء والموتُ دونَه ... فهنَّ لأصواتِ السُّقاةِ رَواني

بأكثرَ منِّي لَوْعَةً وتشوُّقًا ... إليكِ ولكنَّ العدوَّ عَداني

وفي المعنى: [من الطويل]

وما وَجْدُ مِلْواحٍ من الهِيْم حُلِّئتْ ... عن الورْدِ حتَّى جَوفُها يَتَصَلْصَلُ

تحومُ وتغْشاها العِصيُّ ودونَها ... أكاريعُ أنعامٍ تُعَلُّ وتُنْهَلُ

بأظمأ منِّي غُلَّةً وتشوُّقًا ... إلى الورْد إلَّا أنَّني أتَعَلَّلُ (?)

وقريبًا منه: [من الطويل]

وما ذاتُ طَوْقٍ في فروعِ أراكةٍ ... لها رَنَّةٌ تحت الدُّجى وصُدُوحُ

ترامَتْ بها أيدي النَّوى وتمكَّنتْ ... بها فُرْقَةٌ من أهلها ونُزُوحُ

فحلَّت بزَوْراء العراق وزَرْبُها ... بعُسْفانَ ثاوٍ منهم وطَليحُ

تحنُّ إليهم كلَّما ذرَّ شارقٌ ... وتَسجَعُ في جُنْحِ الدُّجى وتَنُوحُ

بأبْرحَ من وَجْدِي لذكراكُمُ متى ... تألَّقَ برقٌ أو تَنسَّم ريحُ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015