خرج [من عنده]، قال له ابنه عبد الله: يا أبتِ، أبو إبراهيم شابٌّ وتعمل به هذا [وتقوم له! ] فقال [له]: يا بُنيّ، لا تُعارضْني في مثل هذا، ألا أقوم إلى ابن عبد الرَّحمن بن عوف؟ !

ومولده في صفر سنة ثمانٍ وتسعين ومئة، وتوفِّي في المحرَّم (?) ببغداد، ودُفن بمقبرة باب التَّبّانين (?) [ببغداد] وقد بلغ خمسًا وسبعين سنة.

وله أخوان أكبر منه، عبد الله وعبيد الله.

[وحكى الخطيب عنه أيضًا حكاية عجيبة، قال أبو إبراهيم]: كنتُ (?) جائيًا من المَصِّيصة، فمَررْتُ بجبل اللُّكام، فأحبْبتُ أن أرى المتعبِّدين (?) هناك، فقصدتُهم، وجاءت صلاة الظُّهر وفيهم رجلٌ يعرفني، فقلت: دلُّوني على رجل، فقالوا: هو شيخ يصلِّي بنا، وإذا به قد أقبل فصلَّى بهم، فلمَّا فرغ قال له الرجل: هذا من ولد عبد الرَّحمن بن عوف، وجدُّه لأمِّه سعدُ بن معاذ، فبَشَّ بي، وسلَّم عليَّ كأنَّه قد كان يعرفني، فقلت له: من أين تأكل؟ فقال: أنت مُقيمٌ عندنا الليلة؟ [قلت: أما الليلة، فأنا عندكم.]

ثمَّ مضى بي إلى كَهْفٍ في الجبل، فأخرج منه قَعْبًا (?) قد مضت عليه الدُّهور (?)، يسع رَطْلًا ونصفًا، فلمَّا صلَّينا المغرب اجتمع حواليه الظِّباء، فاعتقل منها ظَبْية، فحلبَها حتَّى ملأ القَعْب، ثمَّ أرسلها، وشرب وسقاني وسقا القوم، وقال: ما هو غيرُ ما ترى، وربَّما أحتاج إلى الشَّيء، فتجتمع الظِّباء حولي، فآخذ حاجتي ثمَّ أُرسلها.

سمع الإمام أحمد [بن حنبل] رحمه الله، [وعلي بن -جعد- الجوهري، ومحمد بن سَلام الجُمحي] وغيرهم، وروى عنه عبد الله بن محمد البغوي، [ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو الحسين بن المنادي، وآخرون]، وكان صالحًا ثقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015