أحدٌ، فاصبر صبرًا لم يصبره أحدٌ، قال: سترى صبري، فبُدِئ ببابك قبل أخيه، فلمَّا قُطِعت يد بابك مسحَ بها وجهه، فقال المعتصم: سلُوه لم فعل هذا؟ فسألوه، فقال: قولوا للخليفة: إنَّك أمرتَ بقطع يديَّ ورجليَّ، وفي نفسك أنَّك لا تكويها، وتدع دمي ينزف إلى أن أموت أو تضرب عنقي، فخشيتُ إذا خرجَ الدم من جسدي أن يصفرَّ وجهي، فيرى من حضرني أنِّي قد جزعتُ (?) من الموت، فغطَّيتُ وجهي بالدم لهذا، فقال المعتصم: لولا أنَّ أفعاله لا توجب الصنيعة (?) له والعفو عنه، [لكان] حقيقًا بالاستبقاء (?)، ثم ضرب عنقه، وجمع الجميع (?) على بطنه، وصبَّ عليه النفط، وضرب بالنار، وفعل بأخيه مثل ذلك، فما منهما (?) من صاح [ولا تألَّم].

وقال المصنف رحمه الله (?): قد وهم القاضي التنوخيُّ في ثلاثة مواضع:

أحدها في قوله: إنَّ أخا بابك فعل به المعتصمُ كذلك بحضرته؛ لأنَّ أخا بابك قُتِلَ ببغداد على ما ذكرنا.

والثاني أنَّه قال: أحرِقَا بالنفط، وليس كما قال؛ لأنَّ بابك صُلِب زمانًا، وصُلِب الأفشين إلى جانبه، [وغيره لما نذكر].

والثالث أنَّه ذكر هذه الحكاية في كتاب "الفرج بعد الشدَّة"، وليس فيها ما يدل على ذلك (?).

وكان ظهورُ بابك في سنة إحدى ومئتين بناحية أذربيجان، وتبعه خلقٌ عظيمٌ ممَّن هو على رأيه، فأقام عشرين سنةً يهزم جيوشَ المأمون والمعتصم، فيقال: إنه قتل مئة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015