فتطيَّر (?) المعتصم، وتغامزَ الناس وعجبوا، كيف خفي هذا عن إسحاق، مع ذكائه وفطنته وفضله ومعرفته بمجالس الخلفاء وأغراضهم!

قال اليزيديُّ: وانصرفنا، فوالله ما عاد أحدٌ منَّا إلى ذلك القصر [والمجلس] (?)، وانتقل المعتصم إلى سُرَّ من رأى، وخَرِب القصر.

[واختلفوا في سَامرَّا، فذكرها الجوهريُّ فقال: وسَامَرَّا: المدينةُ التي بناها المعتصم، وفيها لغات؛ سامَرّا، وسُرَّ من رأى بضمِّ السين. (?)

قلت: وقولهم: ساء من رأى (?) -من السُّوء- غلظٌ ظاهرٌ منهم، بعكس اللفظ والمعنى، فإنَّ هشامَ بن الكلبيّ رَوى عن أبيه قال: لمَّا خرج نوح من السفينة وتفرَّق أولادُه، جاء سام إلى هذه البقعة فأعجبته، فبنى بها مدينة، وقال: هذه وسط الدنيا. فقيل: سام رأى، أي: رآها فاختارَها، فلمَّا بناها المعتصم شقَّ على عسكره النقلةُ من بغداد، فلمَّا انتقلوا إليها أعجبتهم، فقالوا: سُرَّ من رأى. وقد اضطُرَّ البحتريُّ فقال في صَلْب بابك: [من الكامل]

ونصبتَهُ علمًا بسامرَّاء (?)

فهذه.] (?)

وفيها قدم عُجيف بالزُّطِّ إلى بغداد في ذي الحجَّة، وكانوا قد طلبوا منه الأمان على أموالهم وأهاليهم فأعطاهم، وكانت عدَّتهم سبعةً وعشرين ألفًا؛ المقاتلة منهم اثنا عشر ألفًا، وجعلهم عُجيف في السفن، ثمَّ دخل بهم بغداد، وعليهم آلة الحرب والزينة والدبادب (?) والبوقات، فكان أولهم في القُفْص وآخرهم في الشَّمَّاسيَّة، فأقاموا في سفنهم ثلاثة أيَّام، ثم أرسلَهم المعتصمُ إلى خانقين، ثم نقلَهم إلى [الثغور إلى] (?) عين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015