المؤمنين، دعني حتى ترجعَ إليَّ نفسي، فقد طرقني وعيالي حالٌ اللهُ أعلمُ بها، فانتظر هُنيَّةً ثم أَنشد هارون: [من مجزوء الوافر]
جنانٌ قد رأيناها ... فلم نرَ مثلَها بشرا
فقال العبَّاس:
يزيدُك وجهُها حُسنًا ... إذا ما زدتَه نظرا
فقال هارونُ: زدني، فقال:
إذا ما الليلُ مال عليـ ... ك بالإِظلام واعتكرا
ودَجَّ فلم ترى قمرًا ... فأَبرِزْها ترى قمرا (?)
فقال له هارون: قد ذعرناك وأَفزعنا عبالك، وأقل الواجبِ أن نعطيَك دِيَتَك، فأمر له بعشرة آلافِ درهم.
ومن شِعر العبَّاس: [من البسيط]
قد سَحَّب الناسُ أذيال الظُّنون بنا ... وفرَّق الناسُ فينا قولَهم فِرَقا
مكاذب قد رمى بالظنِّ غيرَكمُ ... وصادقٌ ليس يدري أنَّه صَدَقا (?)
أخذه من قول العُقيلي: [من الطويل]
أَلَا يا سرورَ النَّفسِ ليس بعالمٍ ... بك الناسُ حتى يعالموا ليلةَ القدرِ
سوى رجمِهم بالظنِّ والظنُّ مخطئٌ ... مِرارًا ومنهم مَن يصيب ولا يدري (?)
وقال (?): [من البسيط]
أَفدي (?) الذين أَذاقوني مودَّتَهم ... حتى إذا أَيقظوني في الهوى رَقَدوا