وأخذ أعيانَ أصحاب نصر: سَلْمَ بنَ أحْوَز، ويونس بن عبد ربِّه، وعقيل بن معقل، ومنصور بن [أبي] الخرقاء، وغيرهم، فحبسهم، وشاورَ أصحابَه فيهم، فقالوا: هؤلاء رؤوس الفتنة، وأعيانُ العصبيَّة، وسَلْمُ بنُ أحوز قتلَ زيدَ بنَ عليّ، والرأيُ أن تجعلَ حُبُوسَهم قبورَهم. فقَتَلَهم أبو مسلم، فكانوا نيِّفًا وعشرين رجلًا (?).
وكانت بيعةُ أبي مسلم لبني هاشم على أهل خُراسان: أبايعُكم على كتاب الله وسُنَّةِ رسولِه، والطاعةِ للرضا من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهلِ بيته (?)، عليكم بذلك عهدُ الله (?) وميثاقُه والطلاق والعِتاقُ، والمشيُ إلى بيت الله، ونحوُه.
وكان نصر قد وادعَ أبا مسلم، ثم خاف منه، فخرج من مَرْو في نفر يسير في الليل هاربًا إلى سَرَخْس، ثم مضى إلى طُوس، وسار إلى نيسابور في ثلاثة آلاف (?).
وكان أبو مسلم قد أمنَ نَصْرَ بنَ سيَّار، وأقامَ معه بمرو، وأبو مسلم في دار الإمارة، فأرسل إلى نصر لاهزَ بنَ قُرَيط يدعوه إليه، فقرأ لاهز: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} [القصص: 20] فقال: أُجدِّدُ الوضوء. وقامَ، فدخلَ بستانًا، وركب دابَّة وهرب (?). فقال أبو مسلم بعد ذلك: ما الذي دعا نصرًا إلى الهرب؟ فقيل له: قرأ لاهز: {إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} فقاله: يا ابن قُريط، أتُدَاجي (?) علينا وفي الدِّين؟ ! وضربَ عُنقَه.
وفيها قَدِمَ قحطبةُ [بن شبيب] على أبي مسلم خُراسان من عند إبراهيم الإمام قبل أن يُحبَسَ إبراهيم، ومعه لواءٌ عَقَده [له] إبراهيم بيده وعهدٌ منه بتقدُّمه الجيوش، فأجابَ