وأوَّلُ فتحٍ جاء أبا مسلم من قِبَل موسى بن كعب في بِيوَرْد (?)، تم فتح من قِبَل مَرْوَرُوذ. ثم قدم أبو الوضَّاح وعامَّةُ الدُّعاة من الأماكن، هذا ونصر بن سيَّار يُقاتلُ الكِرْمانيَّ والخوارج.
وقال الهيثم: عقد أبو مسلم اللواء الذي بعثَ به إبراهيم إليه على رُمح طوله عشرة أذرع. وقيل: خمسة عشر ذراعًا.
ولما اجتمعت الشيعة إلى أبي مسلم وقَويَ أمرُه؛ كتب إلى نَصْر بن سيَّار، وكان من عادته أن يبدأ باسم نصر، فيقول: للأمير نصر (?)، فكتبَ إليه: من عبد الله أبي مسلم إلى الأمير نصر (?)، أمَّا بعد، فإنَّ الله عيَّر أقوامًا فقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ} الآيتين [فاطر: 42 - 43]. ولم يذكر غير ذلك.
فلمَّا قرأَ نصرٌ كتابَه؛ عظُم عليه حيث بدأَ بنفسه، وقال: لهذا الكتاب شأن (?).
ثم سار أبو مسلم، فعسكر بالماخُوان (?)، وأمو مُحرر بن إبراهيم أن يقطعَ المادَّةَ عن نَصْر من ناحية مَرْوالرُّوذ وبَلْخ، فقطعَها، وكان مُحرز في ألف رجل، فبعث إليه نصرٌ مولاه يزيد في خيل عظيمة لقتال أبي مسلم، فوجَّه إليه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخُزاعي، فالْتقَوْا على قرية يقال لها: اللِّين (?)، فدعاهم مالك إلى الرِّضا من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبَوْا، وقاتلوه، وكان في مئتين، فاقتتلوا عامَّةَ النهار.
وقدمَ على أبي مسلم صالحُ بنُ سليمان الضَّبِّيُّ وجماعةٌ، فأرسلهم إلى مالك، فقَويَ بهم جيشُه.
وترجَّل مالكٌ وأصحابُه، فقَتَلُوا من أصحاب يزيد أربعةً وثلاثينَ، وأسَرُوا يزيدَ، وبعثَ مالك بالرؤوس والأُسارى إلى أبي مسلم، وكان يزيدُ قد جُرح جراحاتٍ كثيرة،