ولبسوا الأسود، وصلَّى بهم أبو مسلم صلاة العيد، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة -وقيل: إن الذي صلَّى بالناس سليمانُ بنُ كثير (?) - بغير أذان ولا إقامة، وخطبَ بعدَ الصلاة، وكان بنو أميَّةَ يخطُبون قبل الصلاة، لينالوا من أمير المؤمنين - عليه السلام - قبل أن يتفرَّق الناس، ويُصلُّون بأذان وإقامة مخالفةً لسنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأوَّل من فعلَ ذلك مروانُ بنُ الحَكَم في أيَّام معاوية، فأخرجَ مسلمٌ عن طارق بن شهاب قال: خطب مروانُ يومَ العيد قبلَ الصلاة، فقام بعضُ الحاضرين فقال: يا مروان، أخْرَجْتَ المنبرَ يومَ العيد، ولم يخرجه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وخَطَبْتَ قبلَ الصلاة، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضوان الله عليهما يخطبُون بعد الصلاة، فقال مروان: قد تُرك ذلك. قال أبو سعيد الخُدري: أمَّا هذا. فقد قضى ما عليه، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ رأى منكم منكرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فبلسانه، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (?).
وكان بنو أميَّة يُكَبِّرون في الأولى أربعَ تكبيرات، وفي الثانية ثلاثَ تكبيرات، فخالفَهم أبو مسلم، فكَبَّرَ في الأولى ستَّ تكبيرات، وفي الثانية خمسَ تكبيرات (?)، وهو مذهبُ ابنِ عبَّاس، وبه أخذَ الشافعيُّ (?).
ثم أظهرَ أبو مسلم الرايةَ التي بعثَ بها إبراهيمُ إليه، ويُقال لها: السحاب، وقيل: الظّلّ، فمن قال: السحاب (?)؛ فقال بأن السحاب يُطبِّقُ الأرضَ، فكذا دعوةُ بني العبَّاس، ومَنْ قال: الظِّلّ؛ تأوَّلَ أنَّ الناسَ يعيشون في ظل دولتهم (?).