وسار عبدُ العزيز بنُ الحجَّاج يقصد الوليدَ بنَ يزيد، فوصلَ إلى ذَنَبة، فلقيَ ثَقَل الوليد، فأخذَه، ونزل قريبًا من البَخْراء، وجاء الوليدَ رسولُ العبَّاسِ بن الوليد وهو بالقَّسْطَل (?) يقول: أنا واصلٌ إليك.

ثم زحف إليه عبدُ العزيز، وعلى ميمنته حُوَيّ بن عَمرو (?) السَّكْسَكِيّ، وعلى ميسرته يعقوبُ الكلبيّ، وعلى مقدِّمته منصور بنُ جمهور، فجلس الوليد على سريره وقال: أتتوثَّب الرجالُ عليَّ وأنا أثبُ على الأسد وأتخصَّرُ الأفاعي؟ ! وكان ينتظر العباسَ بنَ الوليد.

فبعث عبدُ العزيز إلى أصحاب الوليد زيادَ بنَ حُصين السَّكْسَكِيّ يدعوهم إلى كتاب الله وسنَّةِ رسوله، فَطَعنَه قَطَريّ مولى الوليد فقتلَه، وحملُوا على عبد العزيز، فقتلوا من أصحابه عِدَّة، وحُملت رؤوسهم إلى الوليد وهو جالس على باب حصن البَخْراء، وعلى رأسه لواء مروان بن الحكم الذي عُقد بالجابية (?).

وقال الوليد: مَنْ جاء برأس فله خمس مئة [درهم]. فجاءه رجلٌ برأس، فقال: اكتبوا اسمَه. فقال: يا أميرَ المؤمنين، ليس هذا يومٌ يُعمل فيه بنسيئة (?).

وبلغ عبدَ العزيز مجيءُ العباس لنُصرة الوليد، فأرسلَ إليه منصورَ بنَ جُمهور، فلقيَه قريبًا من البَخْراء وهو في ثلاثين من بنيه، فقال له منصور: اعْدِلْ إلى عبد العزيز. فشتمه [العبَّاس]، فقال له منصور: واللهِ لئن تقدَّمْتَ لأفعلنَّ بك ولأصنعنَّ. وأغلظَ له، وعدلُوا به إلى عسكر عبد العزيز كُرهًا وهو يسترجعُ وكان في بنيه، ولم يكن معه أحد من أصحابه، وكان قد تقدَّمَهم.

ولما أتَوْا به عبد العزيز قال له: بايع أخاكَ يزيد. فخاف منهم، فبايع، وقال: هذه خُدعة من خُدَع الشيطان، هلك بنو مروان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015