ولما أصبح جاءه أهلُ الضِّياع، فدخل أهلُ المِزَّة من باب الجابية، والسَّكاسك من الباب الشرقيّ، وأهلُ داريَّا يَقْدُمُهم يعقوبُ بنُ عُمير العبسي، فدخلُوا من الباب الصغير، وأقبل أهلُ حَرَسْتا ودُوما يَقْدُمُهم عيسى بن شبيب العجلي (?)، فدخلوا من باب توما، وجاء أهل دَير مُرَّان والأَرْزَة وسَطْرَا (?) ومعهم حُميد (?) بن حبيب اللَّخْمي، فدخلوا من باب الفراديس، وجاءت القبائل من كلِّ ناحية ومكان، وقد وصفَهم بعضُ الشعراء، فقال:
فجاءَتْهُمُ أنصارُهُمْ حين أصبحوا ... سَكاسِكُها أهلُ البيوتِ الصَّنادِدِ
وكلبٌ فجاؤوهم بِخَيلٍ وَعُدَّةٍ ... مِن البِيضِ والأبدانِ ثُمَّ السَّواعدِ (?)
وجاءتهمُ شعبانُ والأَزْدُ شُرَّعًا ... وعَبْسٌ ولَخْمٌ بين حامٍ وذائدِ
وغسَّانُ والحيَّانِ قيسٌ وتَغْلِبٌ ... وأحْجَمَ عنها كلُّ وانٍ وزاهدِ
فما أصبحوا إلا وهم أهلُ مُلْكِها ... قد استَوْثَقُوا من كلِّ عاتٍ ومارِدِ
فأكْرِمْ بهم أنصارَ سيِّدِ قَوْمِهِ ... تَوَالى على حُرْماتها كلُّ جاحدِ (?)
ونادى منادي يزيد بن الوليد: هلمُّوا إلى عطائكم. وفتحَ بيت المال، وفرَّق ما فيه [على الناس] (?)، ومن لم يكن له عطاءٌ أعطاه ألف درهم.
ثم نادى مناديه: مَنْ يَنْتَدِبْ لقتال الفاسق وله ألفُ درهم؟ [فاجتمع إليه أقلُّ من ألف رجل، فأمر رجلًا فنادى: مَنْ ينتدب إلى الفاسق، وله ألف وخمس مئة؟ ] (?). فانتدبَ ألفٌ وخمس مئة، وعليهم منصور بن جُمْهُور، ويعقوب بن عبد الرحمن الكلبي، وهَرِم