وما أتَينا ذاكَ عن بِدْعةٍ ... أَحَلَّهُ القرآنُ لي أجْمَعَا (?)
ولما دخلت سنة ستٍّ وعشرين ومئة زادَ فسادُ الوليد على الحدّ.
[فروى هشام بن الكلبيّ عن أبيه قال: ] كان [فاسقًا] سيِّئ الاعتقاد، مستهترًا بأمور الدين، مجتهدًا في هدم قواعد الإسلام، لم يُبقِ قبيحًا إلا ارتكبَه.
ومن شعره:
تلاعبَ بالبريَّةِ (?) هاشميٌّ ... بلا وَحْيٍ أتاهُ ولا كتابِ
فقُلْ للهِ يمنعُني طعامي ... وقُل للهِ يمنعُني شرابي
يُذكِّرُني الحسابَ ولستُ أدري ... أحقًّا ما يقولُ من الحسابِ (?)
وكان يأمرُ المُغَنِّين يغنون بهذا.
[قال الواقدي: ] وابتلاه الله بثلاثة وثلاثين علَّةً، أيسرُها أنه كان يبولُ من سُرَّته، ثم قُتل القِتْلَةَ الشَّنيعة. [قال المبرِّد: ] وكان ألحد في شعره، فلم يلبث إلا أيامًا حتى قُتل (?).
وذكر أبو القاسم الحافظ في "تاريخه" عن صالح بن سليمان (?) قال: حجَّ الوليد بن يزيد، فأراد أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة، فهمَّ قومٌ أن يقتلوه، وجاؤوا إلى خالد بن عبد الله القَسْريّ -وكان على مكة- وقالوا: كن معنا، فأبى، وأخبر الوليدَ وقال له: لا تَخْرُجْ، فإنهم قاتلوك، فقال: أخبرني مَنْ هم؟ قال: عاهدتُهم ألا أُخبرَك بهم. فلما وليَ (?) الوليد، سلَّم خالدًا إلى يوسف بن عمر (?)، فعذَّبه حتى قتلَه.