أبو المُسْتَهِلّ الأسديُّ الشاعر، أوحدُ الشعراء، وصدرُ الفضلاء، أثنى عليه الأئمَّة، واعترفوا له بالفضل.

[ورُوي أن الكُميت] وُلد في سنة إحدى ستين، وقيل: في سنة ستين.

ولم يجتمع في شاعر ما اجتمعَ فيه، كان حافظًا للقرآن، خطيبًا كاتبًا، حسنَ الخطّ، نسَّابة، راميًا بالنَّبْل مصيبًا، شجاعًا ديِّنًا، سخيًّا فقيهًا، للشيعة جَدِلًا، محبًّا لأهل البيت.

وهو أوَّلُ من ناظرَ في التشيُّع (?).

ولو لم يكن لبني أسد منقبة وجارٌ إلا الكُميت كفاهم، ولولاه ما عرف الناس قبائل نزار من غيرها (?).

ولولا شعرُه لم يكن للغةٍ تُرْجُمان، ولا لبيانٍ لسان (?).

وكان في زمن بني أميَّة، ولم يدرك الدولة العبَّاسية، وامتدحَ هشامَ بنَ عبد الملك، فأعطاه مئة ألف درهم (?).

وكان للكُميت عمٌّ، فأدخله ماءً لهم وقال: واللهِ لا أخرجتُك حتى تقول الشعر. فما رام من الماء حتى قال قصيدتَه المشهورة، وهي أولُ شعره:

طَرِبْتُ وما شَوْقًا إلى البِيضِ أطْرَبُ ... ولا لَعِبًا منّي وذو الشَّيبِ يلعبُ!

ولم تُلْهِنِي دارٌ ولا رَسْمُ منزلٍ ... ولم يَتَطَرَّبْني بَنانٌ مُخَضَّبُ

ولا أنا ممَّن يَزْجُرُ الطيرَ همُّهُ ... أَصاحَ غرابٌ أم تَعرَّضَ ثعلبُ

ولا السانحاتُ البارحاتُ عشيَّةً ... أَمَرَّ سَلِيمُ القَرْنِ أمْ مَرَّ أَعْضَبُ

ولكنْ إلى أَهْلِ الفضائلِ والنُّهَى ... وخيرِ بني حوَّاءَ والخيرُ يُطْلَبُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015