وقال الهيثم: لما حجَّ الوليد بن يزيد في سنة ست عشرة ومئة ومعه الخمور وكلاب الصيد والقِيان؛ عزم هشام على خلعه وتوليةِ ابنِه معاوية الخلافة، فكتب الوليد بن يزيد إلى هشام:

يَا أيُّها السائلُ عن مذهبي ... إنِّي على دينِ أبي شاكرِ

يشربها صِرْفًا وممزوجةً ... بالثلج أحيانًا وبالفاترِ

فقال هشام لابنه: ويحك! أُرَشِّحُك للخلافة، ويعَيِّرُني بك الوليد!

وقيل: إن صاحب الواقعة مسلمة بن هشام، وإن الوليد عيَّرَ هشامًا بمسلمة، وكان يكنى أَبا شاكر أَيضًا] (?).

وذكر أبو القاسم ابن عساكر عن مروان بن الهُذيل (?) قال: تذاكروا أيامَ هشام ودوامَها، وما كفَّ الله عنه من المكروه ممَّن خالفه من أعدائه، وما يعطي جيوشَه من النصر والظَّفَر في جميع الأقطار، فخرج ابنُه معاويةُ يومًا يتصيَّد، فركض خلف ثعلب، فعثر به فرسُه، فوقعَ ميتًا، فقال هشام: واغوثاه بالله! أُرَشِّحُهُ للخلافة، ويعدو خلف ثعلب (?)!

قال مروان (?): ولم تزل المصائب تتوالى على هشام بعد ذلك حتَّى مضى لسبيله.

وقيل: إن معاوية هلك في سنة ثماني -أو تسع- عشرة ومئة.

وولدُه عبد الرَّحْمَن بنُ معاوية هو الداخل إلى المغرب، وسنذكره.

وأمَّا سليمان:

فكنيتُه أبو الغَمْر، وأمُّه أمُّ حكيم بنت يحيى بن الحكم، وهي أمُّ مروان. وقيل: سليمان لأمِّ ولد.

وكان شاعرًا، وسجنَه الوليد بن يزيد بعد موت أَبيه هشام بعمَّان بعد أنْ ضربَه مئةَ سَوْط، وحلقَ رأسَه ولحيتَه لأنه كان يحرِّض أباه عليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015