قلتُ: وهذا أصحّ من وجه آخر، وذلك أن هشامًا لم يكن يشربُ المسكر، ولا يسقيه أحدًا بحضرته، وكان يُنكر ذلك ويُعاقب عليه، وقد كانت أوقاتُه محفوظة؛ بخلاف الوليد، فإنَّه كان مشتهرًا بشرب الخمر، ولو كانت الواقعة مع هشام فقد رُويَ أنَّه لما أنشده حمَّاد الشعر طربَ، وأقام عنده مدَّة، فوصله بمئة أَلْف درهم] (?).
[وقال الهيثم: ] ووقَّع [هشام] على قصة متظلّم: أتاك الغَوْث (?) إن كنتَ صادقًا، وحلَّ بك النَّكال إن كنتَ كاذبًا.
[وكتبَ إلى والي خُراسان وهو محارب الترك: احذَرْ ليالي البيات] (?).
وكتبَ إليه والي المدينة يشكو أولاد الْأَنصار. فكتب إليه: احْفَظْهم في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهَبْهُم له.
وكتب إلى والي العراق وهو يحارب الخوارج: ضَعْ سيفَك في كلاب أهل النَّار، وتقرَّبْ إلى الله بقتل الفجَّار (?).
و[قال الأبرش بن الكلبيّ: ] وقع طاعون بدمشق، فخرجَ هشام هاربًا، فمرَّ على دَير فيه راهبٌ، وإلى جانبه بستان، فأدخلَ هشامًا إليه، وجعل يتخيَّرُ له أطايبَ الفاكهة، وهو يأكلُ. فقال: يَا راهب، بعني (?) بستانك. فلم يجبه، فقال: ما لك ساكت؟ فقال: وددتُ أنَّ النَّاس كلَّهم ماتُوا غيرك. قال: ولِمَ؟ قال: عساك [أن] تشبع! والتفت هشام إلى الأبرش فقال: تسمعُ ما يقول؟ فقال له الأبرش: واللهِ ما لَقِيَك ابنُ حرّة غيره (?).