[فإن قيل: فهذا يُنافي ما ذكروا أنَّ طِرازَه كان يُحمل على تسع مئة جمل، ووُجد له يومَ ماتَ عَشَرَةُ آلاف قميص، وسبعةُ آلاف سراويل؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنَّه يحتمل أنَّه كانت له أموال من مواريثَ واكتساب، فكانت ثروتُه منها، وما كان يأخذُ من بيت المال سوى مئتي دينار.
والثاني: أنَّه يحتمل أنَّ هذا القولَ منه كان قبل أن يليَ الخلافة، ثم تغيَّر حالُه بعد ما وليَها.
والثالث: أنَّه يحتمل أنَّ ما نُقل عنه أنَّه كان طِرازُه يُحمل على تسع مئة جمل وما كان له من القمصان وغيرها غيرُ ثابت.
وقال أبو اليقظان: ] وأغلظ رجلٌ لهشام، فقال له غير مُغْضَب: ليس لك أن تُغلِظَ على إمامك (?).
قال: وتفقَّد [هشام] بعضَ ولدِه يومَ جمعة، فلم يجده، فسأل عنه، فحضر، فقال: ما الذي منعك من الجمعة؟ فقال: نفَقَتْ دابَّتي. فقال: واللهِ لا ركبتَ دابَّةً إلى سنة (?).
[قال: ] ونظر يومًا إلى قوم يَنْفُضُون الزيتون، فقال: القُطُوهُ لَقْطًا، ولا تنفُضُوه نَفْضًا، فتُفقأَ عيونُه، وتكسرَ (?) غصونُه (?).
و[قال هشام بن الكلبي: ] كان سبب نزوله الرُّصافة الهرب من الطاعون، [وكذا كان بنو أمية ينزلون البراري، فوقع طاعون بدمشق، فخرج هشام إلى موضع الرُّصافة] فلما خرج قيل له. لا تخرج، فإنَّ الخلفاء لا يُطْعَنُون [وإن الطاعون لا يصيب أحدًا من الملوك] فقال: تريدون [أن] تجرِّبُوا فيَّ؟ ! وبنى قصَرين عظيمين بالرُّصافة، وكانت مدينةً عتيقةً من مدائن الروم، وقصد أيضًا القرب من العراق والجزيرة والشَّام (?).