وقيل: كتب هشام إلى يوسف بن عمر لما فصل عنه زيد: أما بعد، فقد قدم زيدُ بنُ عليّ الكوفة وهو رجلٌ لَسِنٌ قادرٌ على صناعة (?) الكلام، واجتلاب القلوب بحلاوة لسانه وكثرة مخارجه في حُججه، وما يُدِلُّ (?) به عند لَدَدِ الخصام من السطوة على الخصم لنَيل (?) الفَلْج (?) بحجَّته، فأشْخِصْه عاجلًا إلى الحجاز، ولا تُمكِّنْه من المُقام (?) بالكوفة، فإنه إنْ أعاره أهلُها أسماعَهم، فحشاها من لين لفظه، وحلاوةِ منطقِه، مع ما يُدِلُّ (?) من القَرابة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجَدَهم مائلين إليه غير متَّئدةٍ قلوبُهم، ولا ساكنةٍ أحلامُهم (?)، وحَقْنُ (?) دمائهم والأمنُ من الفُرقة أحبُّ إليَّ من سفك دمائهم، وتفريقِ الكلمة، وقطعِ السُّبُل، والجماعةُ حَبْلُ الله المتينُ وعروتُه الوُثْقى، فأَوْعِدْ أشرافَ المِصْرِ بالعقوبة واستصفاء الأموال، وأوْقِعْ بأهل السَّوَاد، فأولئك من يختار الفتنة، ولا يغرَّنَّكم (?) كثرتُهم، واجعل حصنك الذي تأوي إليه الثقةَ بالله، والمحاماةَ عن دينه (?).

قال هشام: ورجع زيد من القادسية، فاختفى بالكوفة، وبايعَه خمسةَ عشرَ ألفًا، وبعث إلى أهل السَّوَاد، فبايعوه.

وتزوَّج امرأتين بالكوفة، إحداهما ابنة يعقوب بن عبد الله السُّلَمي، والثانية ابنة عبد الله [بن أبي العنبس] الأزدي، وأمُّها أمُّ عَمرو بنت الصَّلْت، كانت شيعيَّة، فبلغها مكانُ زيد، فأتت مُسَلِّمةً عليه، وكانت امرأة جميلةً إلَّا أنَّها قد أَسَنَّتْ، فسلَّمت على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015