فأقام سبعة أو ثمانية أشهر، فبعثَ فأخرجَه، وبعثَ معه من أشخصَه إلى القادسية أو إلى العُذيب، فتبعَتْه الشيعة وقالوا: إلى أين تذهب ومعك منَّا مئة ألف مقاتل يضربون دونك بأسيافهم؟ فقال له داود بنُ علي: يا ابن عمّ، لا يَغُرَّنَّك هؤلاء من نفسك، فقد رأيتَ ما فعلوا بأهل بيتك، قد خلَّوا من كان أعزَّ عليهم منك؛ خذلُوا جدَّك عليًّا حتى قُتل، والحسنَ بعده، ثم قتلوا الحُسين وإخوته وأعمامَك، وسَبَوْا أهلَك، وإني خائف واللهِ إن رجعتَ معهم أن لا يكون عليك أشدَّ منهم (?).

وقال عطاء بن مسلم: كتب هشام إلى يوسف أن أَشْخِصْ زيدًا إلى بلده، فإنه لا يقيمُ ببلد غيره فيدعوهم إلَّا أجابوه. فأشخَصَه، فلما كان في الثعلبية أو القادسية؛ لحقه المشائيم (?) -يعني أهل الكوفة- فردُّوه وبايعوه، فأتاه سَلَمةُ بنُ كُهيل، فقال له: كم بايع جدَّك منهم (?)؟ قال: أربعون ألفًا. قال: فكلم بايع عليًّا (?). قال: ثمانون ألفًا. قال: فكم معك (?)؟ قال: ثلاث مئة. قال: نشدتُك الله، أنتَ خير أم جذُك؟ قال: جذي. قال: فأنتَ خيرٌ أم أميرُ المؤمنين؟ قال: أمير المؤمنين (?). قال: أفَقَرْنُك الذي خرجتَ فيه خيرٌ أم القرنُ الذي خرج فيه جدُّك؟ قال: ذلك القرن. فقال: أتطمع أن يفيَ لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدِّك وبأبيه (?)؛ ! قال: فإنهم قد بايعوني، ووجبت البيعةُ في عنقي وأعناقهم. قال: أفتأذنُ لي أن أخرجَ من البلد؟ قال: ولمَ؟ قال: لأنني لا آمنُ أن يحدثَ في أمرك حَدَثٌ، فلا أملكُ نفسي. فأَذِنَ له، فخرج من البلد إلى اليمامة، وقُتل زيد بعد ذلك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015