وهل سارَ الحجَّاج من الحجاز إلى العراق، أم وَفَدَ من الحجاز على عبد الملك، ثم سار إلى العراق؟ فيه قولان:
فقال عبد الله بن [أبي] عُبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر: خرج الحجاج (?) من المدينة حين أتاه كتاب عبد الملك بن مروان بولاية العراق بعد وفاة بشر بن مروان والمهلبُ [بن أبي صُفرة] يقاتلُ الخوارج وقد تقاعد عليه أهل البصرة والكوفة، فلما ورد الحجَّاجُ القادسية سار في اثني عشر راكبًا، فوافى مسجد الكوفة وقت الأذان، فبدأ بالمسجد وهو متعمِّم بعمامة خَزٍّ حمراء، فصَعِدَ المنبر، فجلس وهو ساكت، وقال: عليَّ بالناس، فحسِبُوه خارجة (?)، فهمُّوا به وقالوا: لعنَ الله من بعث بهذا. وكان قبيحَ الصورة، دميمًا، وهمُّوا بِحَصْبِهِ، فقال لهم محمد بن عُمير: اصبروا حتى تسمعوا ما يقول (?)، فقام وكشف عن وجهه، وأنشد:
أنا ابنُ جَلَا وطلَّاع الثَّنايا (?) ... متى أَضَعِ العِمامَةَ تعرفوني
صليبُ العُودِ من سَلَفَي نزارٍ (?) ... كنَصْلِ السَّيفِ وَضَّاحُ الجبينِ
ثم قال: يا أهل العراق، يا أهل الشِّقاق والنِّفاق، إني (?) أرى رؤوسا قد أينعَتْ وحانَ قِطافُها، وإنِّي -واللهِ- لَصاحبُها، أنا الحجَّاج بن يوسف الثقفي، إني (?) -واللهِ- لأنظرُ إلى الدِّماء بين العمائم واللِّحَى.