وكان عاملُ معاويةَ على المدينة إذا أرادَ أنْ يُبْرِدَ بريدًا نادى: مَنْ له حاجةٌ إلى أمير المؤمنين فليكتبها. فكتب زرُّ بن حُبَيش -أو أيمن بن خُرَيم- كتابًا لطيفًا، ورمى به بين الكتب، وفيه:

إذا الرجالُ ولَدَت أولادُها ... واضطربَتْ من كِبَرٍ أعضادُها

وجعلَتْ أسقامُها تَعْتَادُها ... فهي زُروعٌ قد دَنا حصادُها

فلما وردت الكتب قرأ معاوية الكتاب، فقال: نعى إليَّ نفسي (?).

ونظر إلى رجل في عباءة فازدراه، فقال له: إنَّ العباءة لا تُكلِّمك، وإنَّما يُكلِّمك مَنْ فيها (?).

وقال قَبِيصة بن جابر (?) الأسديّ: صحبتُ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فما رأيتُ رجلًا أفقهَ ولا أحسنَ مدارسةً منه، وصحبتُ طلحةَ بنَ عُبيد الله، فما رأيتُ رجلًا أعطى الجزيل من غير مسألة مثله (?)، وصحبتُ معاويةَ، فما رأيتُ رجلًا أثقل حلمًا، ولا أبعدَ أناةً منه، وصحبتُ زيادًا، فما رأيتُ رجلًا أشبه سريرةً بعلانية منه، ولو أن المغيرةَ بنَ شعبة جُعل في مدينة لا يُخرج من أبوابها كلِّها إلا بالغَدْر (?) لخرجَ منها.

ذكر أولاده:

كان له من الولد (?): عبدُ الرحمن، ويزيد، وعبدُ الله، وهند، وعاتكة (?)، ورَمْلَة، وصفيَّة، وعائشة.

وأولُ مولودٍ وُلد له عبدُ الرحمن، وبه كان يكنى [ولا عقبَ له.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015