ثم قال الموفق: وأسلم وحسُن إسلامُه، وكان أحد النُّجباء النُّبلاء العقلاء الكرماء من قريش، وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في فتوح مصر وحروبه كلّها، ثم ولّاه عثمان مصر في سنة خمس وعشرين، فغزا إفريقية؛ ففتحها في سنة سبع وعشرين، ثم عاد، ثم غزا الأساود من النُّوبَة، وهادنهم الهُدنةَ الباقية إلى هلم جرّا، ثم غزا غزاة الصَّواري في سنة إحدى وثلاثين، ثم قدم على عثمان؛ فانتزى محمد بن أبي حذيفة على مصر، فرجع عبد الله فمنعه دخولها، فجاء إلى عَسقلان -وقيل: إلى الرَّمْلة- فأقام بها حتَّى مات في الصلاة سنة ست أو سبع وثلاثين. وهذا قول الموفق (?).

وقال عبد الله بن محمد البغوي: استخلف على مصر السائب بنَ هشام بن عمرو العامري، فوثب محمد بن أبي حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس فخلع السائب، وتأمَّر على مصر، فرجع عبد الله فمنعه ابن أبي حذيفة من دخولها، فمضى، إلى عسقلان [فأقام بها]، ولم يبايع أمير المؤمنين ولا معاوية (?).

واختلفوا في وفاته؛ فقال ابن سعد: بنى دارًا بمصر ونزلها، حتَّى إذا كانت الفتنة تحول إلى فلسطين فمات بها (?).

وقال أبو سعيد بن يونس: لما منعه ابنُ أبي حذيفة من دخول مصر رجع إلى عسقلان، فمات بها في سنة ست وثلاثين.

وقال ابن مَنده: توفِّي بالرَّملة.

وقال أبو القاسم بن عساكر: قال أبو عبيد القاسم بن سلام: توفي عبد الله سنة ست وستين (?)، قال: وهو وهم منه (?)، والصحيح أنَّه مات في سنة ست أو سبع وثلاثين عند خروج معاوية إلى صِفّين بعَسقلان، ولم يشهد صفّين. ودُفن بمكان يقال له: مقابر قريش، وهو مكان معروف.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015