لأعلمُ أن رسولَ اللَّه صار إلى خيرٍ مما كان فيه، وإنَّما أبكي خبرَ السماء كيف انقطع عنا، فجعلا يَبكيان معها، فهيَّجَتْهما على البكاء (?).
وقال الواقدي: كانت أُمُّ أيمن عَسِرَةَ اللسانِ، فكانت إذا دخلت على رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: سلام لا عليكم، فرخَّص لها رسولُ اللَّه أن تقول: سلام، أو السلام.
وقال الواقدي: قالت أُمُّ أيمن يومَ حُنَيْن: سبَّتَ اللَّه أقدامَكم، فقال لها رسولُ اللَّهِ: "اسكتي يا أُمَّ أيمن، فإنَّك عَسِرَةُ اللسان" (?).
وروت عمرةُ عن عائشة قالت: شربَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا ماءً وأُم أيمن عنده، فقالت: يا رسول اللَّهِ، اسقِني، قالت: فقلتُ لها: ألرسولِ اللَّه تَقولين هذا؟ قالت: ما خَدَمتُه أكثرُ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صدقَتْ" فسقاها.
وقال الواقدي: ولمّا قُتِل عمر بكتْ أُم أيمن وقالت: اليوم وَهَى الإسلام.
واختلفوا في وفاتها، فقال الواقدي: حضرتْ أُمُّ أيمن أُحدًا، وكانت تَسقي الماءَ وتُداوي الجَرْحى، وشهدتْ خيبر، وتُوفّيت في أولِ خلافة عثمان، وقيل: تُوفّيتْ بعد رسول اللَّهِ بخمسة أشهر، والأوَّل أصحُّ (?).
ابن جُعْشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تميم بن مُدْلِج بن مُرّة بن عبد مَناة بن كنانة المُدْلِجي، من الطبقة الرابعة ممّن أسلم من قبائل العرب، ورجع إلى بلاد قومه، وكُنيته أبو سفيان، وهو الذي لحق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر رضوان اللَّه عليه في طريق المدينة، وجرى له معهما ما جرى، وله صُحبة ورواية، رحمه اللَّه (?).