وكانت سوداء صالحةً، وتُعرفُ أيضًا بأمِّ الظِّباء، هاجرت الهجرتين إلى الحبشةِ والمدينةِ جميعًا.
وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لها: "يا أُمَّاه، وهذه أُمي بقيَّةُ أهلِ بيتي".
قال الواقدي: ولمّا سمع زيد بنُ حارثة رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَن سَرَّه أن يَتزوَّج امرأةً من أَهلِ الجنةِ فليتزوج أُمَّ أيمن"، فتزوَّجها فوَلدت له أُسامة.
وكان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُمازِحُها، قال ابن سعدٍ بإسناده عن محمد بن قيس قال: جاءت أُمُّ أيمن إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: احمِلْني، فقال: "أحملُكِ على وَلَدِ الناقةِ"، فقالت: إنَّه لا يُطيقُني، فقال: "لا أحمِلُك إلّا على ولدِ الناقةِ"، أشار -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى الجملِ، والإبلُ كلُّها ولدُ النُّوقِ.
وقال ابن سعد بإسناده عن جَريرِ بن حازم قال: سمعتُ عثمان بنَ القاسم يُحدِّث قال: لما هاجَرَتْ أُمُّ أيمن أَمْسَتْ بالمُنْصَرَفِ دون الرَّوْحاءِ فعَطِشت، فدُلِّي عليها من السماء دلوٌ فيه ماءٌ برِشاء أبيض، فشربت حتى رَوِيتْ، فكانت تقول: ما عَطِشتُ بعدها، ولقد تعرَّضْتُ للعطشِ بالصومِ في الهواجرِ، فما أعطشُ (?).
وذكر القِصَّةَ أبو نُعيم عن عثمان بن القاسِمِ، وقال إنها (?) خرجت من مكَّةَ ماشِيةً مهاجِرةً إلى اللَّه ورسولِه، وليس معها زادٌ، وهي صائمة في يومٍ شديد الحَرِّ، فأَصابها عطشٌ شديدٌ حتى كادت تموتُ، وهي بالرَّوحاءِ، فلما غابت الشمسُ سمعت على رأسِها حفيفًا، فرفعته فإذا هي بدَلْوٍ من السماء مُدَلّى، وذكره.
وقال الواقدي: كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يزورُها، وكذلك أبو بكر وعمر من بعده.
وقال أبو نُعيم بإسناده عن أنسٍ قال: ذهبتُ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أُمِّ أيمن نزورُها، فقرَّبتْ إليه طعامًا وشرابًا، فأبى لأنَّه كان صائمًا، فجعلت تُخاصِمه؛ أي: كُلْ، فلما تُوفي رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال أبو بكرٍ لعمر: قُمْ بنا، أو مُرَّ بنا إلى أُمِّ أيمن نزورُها كما كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يزورُها، فأتيا إليها، فلما رأتهما بَكتْ، فقالا: ما يُبْكيك؟ فقالت: إني