وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْلُت الدم عن وجهه ويقول: "كيفَ يُفلحُ قَومٌ شَجُّوا وَجْهَ نبيِّهم، وهو يَدعوهُم إلى الله تعالى". فأنزل الله تعالى: {لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ} [آل عمران: 128] (?).
وجعلت فاطمة - رضي الله عنها - تعتنق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبكي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن ينالوا منا مثلها أبدًا" (?).
وفشا في الناس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قُتِل، واختلط المسلمون، وصاروا يقاتلون على غير شعار، ويضرب بعضهم بعضًا، ونادى الكفار بشعارهم: يا لَهُبَل، يا لَلْعُزّى، وقتلوا في المسلمين، وافترق المسلمون فِرقًا (?)، فقال بعضهم: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أبي، وقال بعضُهُم: ليت لنا رسولًا إلى أبي سفيان بن حرب، يأخذ لنا منه أمانًا، وقال المنافقون: ارجِعوا إلى الدين الأول، وصاح فيهم أنس بن النَّضر: ويحكم إن كان محمدٌ قد قتل، فَرَبُّ محمدٍ لم يقتل، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه، ثم قاتل حتى قُتل رضوان الله عليه (?).
وتحامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصعد على صخرة وجعل يدعو الناس إليه. قال كعب بن مالك: فأنا أول من عرفه، عرفته بعينيه وهما يُزْهِران تحت المِغْفَر، فناديت: يا معاشر المسلمين، أبشروا فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار إلي أَنِ اسْكُتْ (?).
وفَوَّقَ رجلٌ سَهْمًا وأراد أن يرميه به. فقال: "أنا رسول الله" وانحازت إليه طائفةٌ من المسلمين فلامهم على الفرار، فقالوا: سمعنا أنك قد قتلت فَرَعَبَتْ قلوبنا فولَّينا مُدبرين (?).