آخِرُ مَنْ أخذه، قطعت يده، فأخذه بصدره واعتنقه فقتله قُزْمان، وهو يقول: اللهمَّ هل أَعذَرْت (?)، فقال حسان بن ثابت (?): [من الوافر]
فَخَرتُم باللِّواءِ وشَرُّ فَخْرٍ ... لواءٌ حين رُدَّ إلى صُؤابِ
جَعَلتُم فَخرَكُم فيه لِعَبْدٍ ... والأَمِ من يَطا عَفَر الترابِ
ووقع لواءُ المشركين ولم يأخُذْه أَحدٌ، فجاءت عَمْرَةُ بنتُ عَلْقَمة الحارثية فأخذته فلاذوا بها، ولما قُتل أصحابُ الألوية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -: "احْمِل عليهم".
فحمل فبَدَّد شَملَهم، وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي (?).
وسببُ قتلِ بني عبد الدار على اللواء: أن أبا سُفيانَ قال لهم يومَ أحد: يا بني عبد الدار، إنكم وَليتُم أَمرَ اللواء يَوْمَ بدر، فأصابنا ما أصابنا، وإنما يُؤتى الناس من قِبَلِ راياتهم، فإذا زالت زالوا، فإما أن تَكْفُونا أمر اللواء أَوْ تُخَلُّوا بيننا وبينه، فغضبوا وتواعدوه وهَمُّوا به، وقالوا: ستعلمُ إذا التقينا كيف نصنع؟ وكان قصدُ أبي سفيان أن يُقتَّلوا، فَقُتِلوا جميعًا (?).
ولما قتل أصحاب اللواء، انهزم الكفار لا يَلْوُون على شيء، ونساؤهم يَدْعون بالويل والثُّبور، وأَنزلَ الله نصرَه (?).
واختلف أصحاب عبد الله بن جُبير أميرِ الرماة، فقال بعضهم: نَنْتَهبُ الغنائمَ، وقال آخرون: لا نترك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانطلق عامتُهم إلى العسكر طلبًا للنهب، فلما رأى خالد بن الوليد قِلَّةَ الرماة، واشتغال المسلمين بالنهب، صاح في خيل المشركين، ثم حمل ومعه عِكْرمةُ بن أبي جهل وضِرارُ بن الخطاب بن مِرْداس الفهري من خَلْفِهم، فقتلوا أميرَ الرماة عبدَ الله بنَ جُبيرٍ وأصحابَه، فانتقضت صفوف المسلمين ووقعت الهزيمة (?).