فيها: كانت غزاة ذي أَمَرّ (?).
وسببها: أن جمعًا من بني ثعلبة بن سعد من غطفان، وبني محارب بن خَصَفة، جمعهم دُعْثُور بن الحارث المحاربي، وبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُهم، فخرج في أربع مئة وخمسين رجلًا، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان رضوان الله عليه، فلما بلغ إلى ذي القَصَّة لقي بها رجلًا من بني ثعلبة، فقال له المسلمون: أين تريد؟ فقال: يثرب لأنظر لنفسي. فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فأسلم، وأخبرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر المشركين، ولما سمعوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تفرقوا في الجبال واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فأقبل دُعْثُور ومعه سيفه فقال: يا محمد، من يمنعك مني اليوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الله" فدفع جبريل - عليه السلام - في صدره، فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "يا دُعْثُور مَن يمنعُكَ منِّي اليومَ"؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - سيفَه ومضى إلى أصحابه فأخبرهم بما رأى، ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا وفيه نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيَهُمْ} الآية [المائدة: 11].
وقيل: كانت قصة دُعْثور في سنة خمس من الهجرة.
وفيها: كانت غزاة بني سُلَيْم بن منصور (?).