القوم، فكلِّم صاحبك فيَّ عسى أن يجعلني كواحدٍ من أصحابي. فقال: إنك قلت كذا وفعلت كذا. فقال: يا مصعب ليس هذا بحين عتاب، فوالله لو أسرتك قريش لدافعت عنك، فقال مصعب: إن الإسلام قطع بيننا وبينكم العهود، فقتله علي -رضوان الله عليه- بالأُثَيل (?)، فقالت أخته قُتَيلَةُ (?): [من الكامل]

يَا راكِبًا إنَّ الأُثَيلَ مَظِنَّةٌ ... مِن صُبْحِ خامسةٍ وأَنتَ مُوَفَّقُ

أَبْلِغ بها مَيتًا هناك تحيةً ... ما إنْ تَزالُ بها الرَّكائِبُ تَخْفِقُ

منِّي إليه وعَبْرةً مسفوحةً ... جَادَت لسَافِحها وأخرى تخنُقُ

هل يسمعنِّي النَّضْرُ إن نادَيتُه ... أَم كيفَ يَسمَعُ ميِّتٌ أو يَنطقُ

قولا لأحمدَ أَنت ضِنْءُ كَريمةٍ ... لنجيبةٍ والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ (?)

ما كان ضَرَّك لو مَنَنْتَ وربَّما ... مَنَّ الفتى وهو المغِيظُ المُحْنَقُ

والنَّضُر أَقربُ مَنْ قَتَلْتَ قَرابةً ... وأَحقُّهم إن كان عِتْقٌ يُعْتَقُ

ظلَّت سُيوفُ بني أبيه تَنوشُه ... لله أَرحامٌ هناك تَشَقَّقُ (?)

قَسْرًا يقاد إلى المنية متعبًا ... رَسْفَ المُقَيَّد وَهْوعانٍ موثَقُ (?)

فَيُقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه هذا الشعر قال: "لو سمعتُه قبل قتله لما قتلتُه" (?).

وسبق رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرى إلى المدينة بيوم، وقال للذين معهم: "استوصوا بهم خيرًا" (?)، واستعمل عليهم شُقْران مولاه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015