واختلفوا في مدة إقامتهما في الغار، على أقوال:
أحدها: ثلاثة أيام وخرجا ليلة الخميس غرة ربيع الأول (?).
والثاني: أنهما خرجا ليلة الاثنين لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ربيع الأول (?).
والثالث: خرجا وقد بقي في صفر ثلاثُ لَيالٍ (?).
وكان عبد الله بن أبي بكر - رضي الله عنهما - يتردد إليهما، وعامر بن فُهَيرة يرعى غنمهما، ويأتيهما باللبن.
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا اللَّيث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين، ولم يمرَّ علينا يوم إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتينا فيه طَرَفَيِ النهارِ بُكْرةً وعَشِيًّا، فلما ابْتليَ المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا إلى أرض الحبشة، حتى إذا بلغ بَرْكَ الغِماد، لقيه ابن الدَّغِنَه (?)، وهو سيدُ القارة، فقال له: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي، فقال ابن الدَّغِنَة: إن مثلك لا يُخْرَجُ، إنك تَكْسِبُ المَعدوم، وتصِلُ الرَّحِمَ، وتحمل الكَلَّ، وتَقْري الضَّيفَ، وتُعين على نوائب الحق، فأنا لك جارٌ، فارجع فاعبد ربك، فرجع وارتحل معه ابن الدَّغِنَةَ، فطاف في أشراف قريش وقال لهم: إن مثل أبي بكر لا يُخْرج، إنه يكْسِب المعدومَ -وذكر بمعنى ما تقدم من