أخو أُستاذ دار الخليفة.
كان فاضلًا، أُنشد يومًا: [من الكامل]
قَسَمًا بمن سَكَنَ الفؤادَ وإنَّه ... قَسَمٌ به لو تعلمونَ عظيمُ
فأجاب بديهًا:
إنِّي به صَبٌّ كئيبٌ مُدْنَفٌ ... قَلِقُ الفؤادِ مولَّهٌ مهمومُ
لا أستطيعُ مَعَ التَّنائي سُلْوَةً ... حتى المماتِ وإنَّني لسليمُ
فتعطَّفُوا بالوَصْلِ بعد تهاجُرٍ ... فالصَّبْرُ يَنْفَدُ والرَّجاءُ مقيمُ
أبو بكر البَيِّع، ويعرف بابن مَشِّق، من أهل باب البَصْرة، ولد سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، وسمع الكثير، وكان فهرست سماعاته في ستِّ مجلدات، وكانت وفاته في شعبان، ودفن بباب حَرْب، وكان عالمًا بالحديث وطُرُقه، ثِقَةً، دَيِّنًا، غيرَ أَنَّه مَرِضَ، فتغيَّر ذِهْنُه، رحمه الله.
أبو البركات القوام، صاحب المَخْزن، من مدائن كسرى، كان فاضلًا، متواضعًا، إذا ركب ببغداد يُسَلِّم على الصَّغير والكبير، غير أنه وشى إلى الخليفة بالحسن بن زياد؛ ناظر نهر الملك، وشيخ البلد ابن رزيق، وقال: قد خانا في الأموال، فقال الخليفة له: اخرج إلى نهر الملك واصلبهما، ففعل، وحَزِنَ النَّاس عليهما لعَدْلهما وكرمهما