مجموع الفتاوي (صفحة 5856)

فصل: في حكم النذور للموتى من الأنبياء والمشايخ وغيرهم، أو لقبورهم، أو المقيمين عند قبورهم

صَاحِبُهُ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَزْجُرُهُ عَنْ هَذَا الْإِفْسَادِ لَا سِيَّمَا إنْ أَدْخَلُوهُمْ فِي الْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ؛ وَيَجِبُ تَعْلِيمُ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِتَعْلِيمِهِمْ إيَّاهُ وَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ}

فَصْلٌ:

وَأَمَّا " النَّذْرُ لِلْمَوْتَى " مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَشَايِخِ وَغَيْرِهِمْ: أَوْ لِقُبُورِهِمْ أَوْ الْمُقِيمِينَ عِنْدَ قُبُورِهِمْ. فَهُوَ نَذْرُ شِرْكٍ وَمَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى. سَوَاءٌ كَانَ النَّذْرُ نَفَقَةً أَوْ ذَهَبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ يُنْذِرُ لِلْكَنَائِسِ؛ وَالرُّهْبَانِ وَبُيُوتِ الْأَصْنَامِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ} " وَقَدْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَذْرَ الْمَعْصِيَةِ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ بَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِلَّهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَهُوَ كَمَنْ يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا شِرْكٌ. فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا وَفَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. وَمَنْ تَصَدَّقَ بِالنُّقُودِ عَلَى أَهْلِ الْفَقْرِ وَالدِّينِ فَأَجْرُهُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015