هنا أود أن أشير إلى الفوضى التي تحدث عنها وكأنها مناط الحكم، فقال مرة: إنها توجب جواز العمل بالحساب، ومرة قال: إنها ترتقي به إلى رتبة الوجوب. في الحقيقة أني لا أرى من هذا المنظار، نحن نصلي الصبح هنا وفي أمريكا ربما يصلون العشاء وليس في هذا فوضى ولا حرج مطلقا. الأوقات متفاوتة ومن المهم أن يذكر الله تعالى في كل وقت وفي كل رقعة من رقاع الدنيا وفي كل بقعة من بقاعها. فلا أرى في ذلك فوضى ولا أرى في ذلك شناعة. فإذا كان يبني الوجوب على الفوضى، فأرى أن يسحب الوجوب، الوجوب لا يترتب على هذا، الوجوب يترتب على رؤية الشاهد {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} على الخلاف طبعا في {شَهِدَ} هل الشاهد الحاضر الذي ليس مسافرا أو الشاهد من شاهد بعينه. إعمال الأستاذ الكبير لمذهب الإمام أحمد في مسألة عموم الرؤية في كل الأقطار مع نفيه للرؤية في نفس الوقت أرى فيه تناقضا وأرى فيه تلفيقا، أنت تنفي العمل بالرؤية وتقول بالعمل بالمراصد أو بالحساب الفلكي وفي نفس الوقت تعمل دليل القائل بالرؤية، الذين يقولون بوجوب الرؤية في كل مكان لأنه يعتبرون أن الرؤية صالحة بمعنى أنه إذا رؤي في مكان ما في الإمكان رؤيته بالعين المجردة من مكان آخر، يعني لا يعتبرون هذه الاعتبارات الحسابية، أما أنت وقد اعتبرت الحساب معيارا والحساب يثبت لك إمكانية رؤيته بالعين المجردة في الصين وينفي لك ذلك في أفريقيا وفي المغرب فلا يمكن إلا أن تعتمد الحساب اعتمادا مطلقا أو أن لا تعتمده، فإذا اعتمدت الحساب فعليك أن تقصر على المكان الذي تمكن فيه رؤية الهلال بالعين المجردة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015