الشيخ الزرقاء:
سيدي في مذهب أحمد أنه كالحنفية عدم اعتبار المطالع والنصوص موجودة.
الرئيس:
نحن نقول في مذهب الإمام أحمد وغيره نحن نقول عبارة الأكثر.
الشيخ الزرقاء:
لكم رأيكم أنا رأيي أنه يكفينا أن نلقى الله برأي إمامين عظيمين ولو خالفهما الأكثر.
الشيخ عبد الله بن بيه:
بسم الله الرحمن الرحيم.. بعد هذا الإيضاح من فضيلة الشيخ مصطفى الزرقاء أريد أن أتابع تدخلي في هذه القضية لأوضح بعض النقاط المهمة.
أولا: أن النبي صلى الله عليه وسلم ألغى الحساب في هذه القضية إلغاء صريحا وواضحا وأن العلماء الذين جاؤوا بعد ذلك إنما حاولوا التعليل والعلل التي يقدومونها إنما هي علل ظنية والمعروف عند الفقهاء أن العلة إذا كانت مظنونة لا ينتفي الحكم بها ولا يدور معها، فهم يقدمون عللا ظنية فقط. والأمية ليست، إنما هي الوصف للواقع كما قالها الشيخ نفسه عندما تحدث عن أنواع الأوصاف، الوصف الذي يثبت الواقع أو يجري على الغالب كما يقول الفقهاء في عدم اعتبار مفهوم المخالفة. فمفهوم المخالفة معتبر عند من يعتبره إلا إذا كان عبارة عن ذكر للواقع أو التأكيد عند السامع أو جواب على سؤال في قضية معينة. إلى آخر تلك المسائل التي ذكروها والتي تبطل مفهوم المخالفة، وإلا فكيف يحكم على هذه الأمة بأنها ستظل أمية والله سبحانه وتعالى يقول وقد نبه رئيس الجلسة على هذا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} فالرسول الأمي هذا مدح النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يتعلم وأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه علما من لدنه وعلمه علما من عنده، أما هذه الأمة بعد أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلمها الكتابة والحكمة فقد انتقلت من الأمية، أما الكتابة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه الكتابة، كان منهم كتبة للوحي، وفي أسارى بدر أمر الأسير الذي لا يستطيع يفدي أو يفادي نفسه، أن يعلم عشرة من أصحابه الكتابة، كما يقوله علماء السيرة فالأمية كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيلها عن هذه الأمة. ومع ذلك بقي الحكم ثابتا لم يتغير. وكما أشرت إليه سابقا فبعض العلماء نصوا على أن الحساب قطعي، ونحن نعلم أن من العلماء من يعرف الحساب معرفة جيدة، السوسي عندنا في المغرب وغيره ألفوا كتبا عظيمة في الحساب الفلكي وهو قطعيا عندهم، لا يرتابون فيه ولا يتمارون فيه، ومع ذلك ظل الحكم ثابتا على ما كان عليه حتى قال القرافي، ذكر فرقا بين ما يعمل فيه بالحساب وما ما لا يعمل فيه بالحساب، وذكر أن الصوم مما لا يعمل فيه بالحساب لدليل نص الشارع..