إذن أرى هنا تناقضا واضحا. أهل المغرب يصومون والهلال لم يصل إليهم بعد، كما لو صلوا الظهر على صلاة أهل مكة، هذا لا يجوز مطلقا، هذه دورة الأفلاك وهذه الحركات كما يقول أبو حامد رحمه الله تعالى في المنقذ من الضلال: أن هذه العلل التي أناط بها الشارع {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} في هذا الوقت التي تكون فيه الشمس لمسامته الأرض في هذا الوقت تجب علينا أربع ركعات في وقت بعد ذلك تجب أربع ركعات، وفي وقت بعد ذلك تجب ثلاث ركعات إلخ.. يقول "إن لهذا أسرار عظيمة لا ترى إلا من عين النبوة"، وباختصار لا نريد أن نذهب في كلام أبي حامد رحمه الله تعالى من الأشياء التي قد تتراءى له كصوفي وكشخص من نوع خاص لا شك في ذلك ولا ريب، ولكن نريد أن نقول أن للعبادة أسرارا وإن اتباع الشارع هو الطريق إلى الوصول إلى هذه الأسرار، ولا يجوز لنا أن نزيد ولا ننقص، وهذه ملاحظة عامة إذا استمررنا هكذا لمسايرة كل شيء وللتخلص من كل قيد، فنستخلص من التكليف، والتكليف ما هو؟ هو إلزام لما يشق. التكليف له أحكامه وله أصوله وفي رأيي والله سبحانه وتعالى أعلم أنه يجب علينا أن نتقيد بهذه الأحكام وبهذه الأصول ولا شناعة في ذلك ولا غرابة. إذا قام المسلم في أي رقعة من الأرض ينظر إلى السماء ينظر إلى آفاق السماء ليرى الهلال ليرى سبب وجود الصوم فإنه شيء حسن جدا ومقبول، وقد أراحني الشيخ فذكر ما قاله ابن عبد البر رحمه الله تعالى في ذلك ونقله الحطاب عنه وإن كان في مذهب مالك من يقوم بعموم الرؤية كما قال خليل عما نقل به عنهما إلا أنها الرؤية وليست الحساب الفلكي.. وشكرا.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015