الشيخ مصطفى الزرقاء:
بسم الله الرحمن الرحيم:
أما السؤال الأول: فهو أني بينت بصراحة ووضوح أن اعتماد الحساب ليس معناه إلغاء اعتبار الرؤية أصلا في موضوع الأهلة بشكل دائم، وحلول هذا محل ذاك. قلت أن الشريعة لا يمكن أن تربط التكاليف بأمر قد يوجد وقد يعدم بعد الوجود، واليوم علم الفلك وكل ما وصل إليه مما شرحنا، يمكن قنبلة ذرية تلغي هذا العالم وأهله وتعيد أهل الأرض أو ما يبقى منهم إلى الحالة البدائية. والشريعة خالدة إلى يوم الدين، فلا يمكن ولا يوجد في الشرع أبدا عندنا، كما صرح به العلماء الأوائل ونقلته، أن يربط تكليف بأمر يصعب علمه أو قد علمه يوجد وقد يفقد، ولكن هل إذا ربطت الشريعة بعض هذه الأحكام بمعالم وكانت هذه المعالم وسيلة ووجدنا وسيلة، واستطعنا ورزقنا الله علما وهو من مواهب الله، رزقنا علما أصبحنا نستطيع أن نجد وسيلة أدق وأضبط وأكثر تحديدا ولا تحتمل الخطأ. هذا هل يمنع من أن نبني عليها، وقد بينت أنا في جلسة قديمة في مجمع الفقه بمكة في أيام الشيخ عبد الله بن حميد، رحمه الله، بينت وطرحت هذه الأسئلة، هل نعتمد في صلواتنا ومواقيتها الرؤية أو أننا نبني على الساعة التي بين أيدينا والتقويم الذي هو أيضا موسوعة الموضوع من حساب فلكي وهل تكون هذه الساعة التي نعتمدها، هل نحن بنيناها على رؤيتنا أو هي ساعات أجنبية ومستوردة ومرتبة على حساب فلكي. وأمر الصلاة أعظم من أمر الصوم. فلذلك فكيف نقبل هذا ولا نقبل ذاك. وأنا بينت أن الأصل في الرؤية تبقى كأنها هي الأصل لأنه هناك حتى إلى يومنا هذا يمكن في مجاهل الأرض وبقاعها يدخل الإسلام بلاد ليس لديها علم بالحساب ولا تصل إليها الأخبار (الرؤية أساس) تبقى أساسا، ولكن حيث يوجد إمكان لاعتماد هذا العلم بصورته التي بلغت من الدقة درجة اليقين هذا يصبح جائزا بل أقول أكثر من جائز (واجب) إذا كان يتوقف عليه القضاء على هذه الفوضى المخجلة التي أصبحنا بها أضحوكة في العالم الآخر، هذه الفوضى إذا كان يخلصنا منها موضوع الحساب اليقيني فيصبح أكثر من جائز بل واجب.
أما السؤال الثاني: وهو أنه يصرح معظم فقهاء الأمة وأئمتها بأنه لا عبرة لاختلاف المطالع وإن كان هناك من يرى خلاف ذلك، ومذهب الحنفية يصرحون بهذا التعبير "إنه يلزم أهل المغرب برؤية أهل المشرق والعكس بالعكس" بهذا التعبير ومذهب أحمد هو هذا أيضا أنه لا عبرة باختلاف المطالع ويلزم أهل المشارق برؤية أهل المغارب والعكس بالعكس، فلذلك ما المانع ونحن أمامنا أئمة هم قناطر الإسلام وهم سبيلنا إلى الله أن نعتمد رأي من يقول بهذا ولا نأخذ برأي من يقول باختلاف المطالع، أي حرج علينا إذا لقينا الله تعالى بآراء هؤلاء الأئمة، وقلنا بتوحيد المطالع كما هو نصوص هؤلاء وأزلنا هذه الفوضى من العالم الإسلامي، ما المانع هل يوجب علينا الشرع ألا نبني حياتنا إلا على أضيق الآراء وأكثرها حرجا وأكثرها فوضى، لا أدري من أين هذا.
الرئيس:
يا فضيلة الشيخ نقطة توضيحية بسيطة.. الحقيقة أن اختلاف المطالع هو الذي عليه الجمهور وأنت تفضلتم قلتم أن الذي عليه الأكثر هو الجائز حتى أن عبد البر حكى الإجماع على اختلاف المطالع.