ويمكن أن تنقسم الأسهم إلى ثلاثة أقسام:
1- أسهم قصد منها المساهم المتاجرة فيها، فهذه لا خلاف فيها أنها تكتسب سمة العروض التجارية، بشرط ألا تكون فيها غلبة الديون والنقود، وفي كل الأحوال جميع موجوداتها تعتبر زكوية.
2- أسهم قصد منها المساهم المشاركة، أي أنه يظل شريكا في شركة ما لمدة معينة أو إلى حين التصفية، ويسري على هذا النوع حكم زكاة أموال المشاركة والمضاربة، فقد تكون هناك أصول ثابتة لا تخضع للزكاة، وهي ربما تدخل في مرحلة إنشاء الشركة فقط.
3- أسهم قصد منها المساهم الحصول على الريع فقط، بمعنى أن نشاط الشركة المساهمة يدور في العقارات والأراضي المأجورة، وفي هذه الصورة لا زكاة إلا في ريعها إذ لا يتصور في الغالب أن تكون هناك موجودات زكوية أخرى في مثل هذه الأسهم.
ولا مانع من دمج القسمين الأخيرين تحت مسمى الأسهم المقتناة بغرض الحصول على نمائها، ولكن في هذه الحالة لا بد من ملاحظة ما سبق ذكره وهو أنه في حالة اشتمال الأسهم على موجودات زكوية لا بد من أداء زكاتها.
وهنا بمناسبة الأخذ بالتحري في المسألة المثارة يسترعى النظر إلى أن فضيلة الشيخ أستاذنا الجليل الصديق الضرير- حفظه الله تعالى- اعترض على القائمين باعتبار التحري لأنهم يقيسونه على التحري في معرفة القبلة، وقال: (إن هذا القياس غير سليم، لأن المصلي الذي لا يستطيع معرفة القبلة لا بديل له عن الصلاة الواجبة، وعليه أن يصلي بحسب غلبة ظنه ولو بغير دليل، أما المساهم الذي لا يستطيع معرفة ما يخص أسهمه من الزكاة بحسب الأصل وله بديل هو إخراج الزكاة بحسب نيته وهو بديل مقبول شرعا.
أقول: هذا البديل المقبول شرعا في الأسهم التي تحتمل نية اعتبار المكلف وهي التي تكون على حكم زكاة الأراضي المأجورة فقط، أما إذا كان فيه موجودات زكوية فعلا بالنسبة للنقود فلا عبرة للنية،.. أخذ بمبدأ التحري فهو أيسر سبيل لمعرفة ما يخص السهم، وثانيا: ذِكْرُ القبلة هنا ليس من باب القياس وإنما من باب ضرب مثال للتحري للتنظير الأصولي، وهناك فرق بين الأمثال والأشباه والنظائر، ويكفي التنظير أن يكون مطابقا ولو في وجه واحد فقط.