كما أن الرجوع إلى الظن الغالب وبراءة الذمم بناء عليه أمر مجمع عليه في الشرع متى ما تعذر الوصول إلى حالة التيقن، فهنا يقوم الظن الغالب مقام اليقين، ومن المقرر في القاعدة المتفق عليها في المذاهب الأربعة: (إن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه) .

ملاحظة أخرى حول ما آثار الشيخ من إشكال في رأي المالكية حيال طرح النفقة من المحصول الزراعي؛ فذكر فضيلة الشيخ في بحثه رأي المالكية ثم قال: (وعلى ما صححه ابن العربي فإن المالكية لا يحسمون الدين ويحسمون النفقة وهذا مشكل، فكيف تحسم النفقة ولا يحسم الدين؟) .

أقول: إن المالكية لا يجيزون حسم الدين من الزروع والثمار صراحة، كذلك لا يجيزون حسم النفقة المترتبة في نفس إصدار محل الزكاة كما يستفاد من كلامهم في هذه المسألة.

أما الاختلاف الذي أشار إليه الإمام ابن العربي فلم أقف عليه مع محاولة البحث عنه، وفعلا إذا أخذ ما أورده في الاعتبار فهذا مشكل في ظاهر الأمر كما ذكر الشيخ، ولكن إذا ثبت ما ذكره الشيخ ابن العربي ألا يزول هذا الإشكال إذا قيل: إن المالكية لا يحسمون الدين من المحصول إلا فيما استدانه في الإنفاق على الزرع والثمار خاصة، كما هو وجه عند الحنابلة أيضا والمختار عند ابن قدامة وظاهر الرأي عند الخرقي.

هناك نقطة أخرى بصدد التعليق حول النفقة من المحصول وينبغي أن يشار إليها، وهي أن فضيلة الشيخ الطيب سلامة- سلمه الله تعالى- ذكر مذهب عطاء بن رباح وهو أن ترفع النفقة كلها ما عدا السقي قبل إخراج الزكاة من المحصول.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015