الشيخ علي الندوي:
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك بعض الإشكالات المثارة لا بد من رفعها لكي يسير البحث في مساره الصحيح.
في الواقع عندي ثلاث ملاحظات: أبدأ بالملاحظة المتعلقة بمسألة زكاة الأسهم كما يأتي:
في القرار الصادر من المجمع الموقر بشأن زكاة الأسهم في الشركات تطرق القرار إلى معالجة الحالة التي لم تُزَكِّ فيها الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، ووجب على المساهم أن يزكي أسهمه، ولكن لم يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه، ونص القرار في هذه الصورة على أنه إن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي وليس بقصد التجارة فإنه يزكيها زكاة المستغلات.
وتمشيا مع ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية.. وفي الحقيقة لا اعتراض عندي على مفاد القرار من حيث الأصل، ولكن الإشكال في عدم تحديد هوية الأسهم التي تكون صالحة للاستغلال بقصد الاستفادة من ريعها سنويا بحيث تكون نية المساهم محل الاعتبار، لأن النية لا بد أن تصادف محلها الصحيح، فإذا كانت تمثل أسهم العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية فالقياس سليم إذ لا وجود فيها لنقود وديون مستحقة على العمليات، أما إذا كانت الأسهم لشركات أخرى تمثل مردوداتها ديونا ونقودا فتجب فيها الزكاة بحكم الشرع لا محيص عنها، إذ لا عبرة لنية مكلفيها، فإذا لم يكن غرض المساهم المتاجرة فيها فهو شريك مساهم فيها، واحتفاظها بإيراد لا يعفيه من زكاة الموجودات الزكوية فيها، كما هو شأن زكاة أموال الشركة والمضاربات، فكان الواجب تحديد نوعية الأسهم التي تصلح للقنية، فهذا مكمن الخلل عندي في هذا الموضوع، لأن الأسهم لا تمثل في ذاتها سلعا، وإنما ينظر فيها دائما إلى مقوماتها وموجوداتها، لأن السهم هو الحصة الشائعة من أصول الشركة، ولذلك عند تداول هذه الحصة بيعا وشراء ينظر إلى موجوداتها ويحكم بالجواز وعدم الجواز في ضوئها.
ففي حالة ديون ونقود في السهم وهي تراعى في حالة البيع والشراء، فكذلك في حالة الزكاة لا بد من مراعاتها من حيث إعطاء الأحكام حسب المقتضيات الشرعية.