الأستاذ عبد اللطيف الجناحي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

يقول الله سبحانه وتعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61] وهذا تكليف عظيم بإعمار الكون، ولن يعمر الكون إلا إنسان سَوِيٌّ يعيش في مناخ اقتصادي سليم، والمناخ الاقتصادي ثبت أنه لن يكون سليما إلا إذا طبقنا الاقتصاد الإسلامي، وهذا الاقتصاد يعتمد على محورين أساسيين:

المحور الأول: ترك الربا ومحاربته، لأنه معول هدم للاقتصاد العالمي، ويكفي أن نعلم أن من إفرازات الربا في الاقتصاد الوضعي أن ثلث سكان العالم يعيش على دولار واحد في اليوم، وربع سكانه يتعيشون على وجبة واحدة في اليوم. وثروة العالم كلها يتم تناولها في أيدي (12 %) من سكان العالم، وهنا ندرك معنى قول الله سبحانه وتعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] .

المحور الثاني: هو الزكاة، والزكاة قاعدة أمن اجتماعي، حيث لا يتحقق الأمن الاجتماعي إلا بتطبيق هذه الفريضة بصفة شمولية وبقوة القانون.

الأمور لا تمشي هكذا بدون استراتيجيات، فلا بد من أن نضع استراتيجيات نخرج فيها من قضية المداولة في المواضيع من الناحية الشرعية والفقهية- وهذا أمر جيد طبعا- إلى أن نقوم بالتطبيق. فبالنسبة للمحور الأول وهو محاربة الربا قدمت ورقة سنة 1983 م للاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية حددت فيها استراتيجية لمحاربة هذا البلاء العظيم، وتتلخص الاستراتيجية في ثلاث نقاط:

أولا: رفع بلوى الربا عن الجمهور وذلك بإنشاء المصارف الإسلامية وشركات الاستثمار وشركات التأمين والشركات التجارية وبطاقات الائتمان وغيرها من آليات السوق حتى يجد الفرد المسلم بدائل شرعية لاستثمار أمواله وبدائل متنوعة من الخدمات المالية الإسلامية.

ثانيا: رفع بلوى الربا عن الحكومات بما أن حكوماتنا تقترض بالربا فلا بد أن نوجد لها بدائل شرعية. وبفضل الله في هذا العام أصدرت دولة البحرين صكوك إسلامية شرعية لفترات قصيرة ومتوسطة.

ثالثا: تدويل الاقتصاد الإسلامي، أي إخراجه من الإقليمية إلى العالمية حتى نؤدي رسالتنا كمسلمين ونعمم نعمة الإسلام على العالم.

بقي المحور الثاني للاقتصاد الإسلامي وأعني به الزكاة. وهذه الفريضة الهامة إذا لم ننظمها فسوف يشوبها الكثير من الخلل، فلا بد من تنظيم هذه العملية.

وأتمنى على هذا المجمع الموقر أن ينظر فيما يلي:

1- حث حكوماتنا الإسلامية على إصدار قانون للزكاة تنشئ بموجبه الدولةُ مؤسسة أو دارا للزكاة تقوم استنادا إلى القانون بجمع الزكاة وتوزيعها على المسلمين، واستثمار أموال الزكاة وذلك بإنشاء المشاريع التي تعود ملكيتها لمؤسسة الزكاة وهو طبعا حق للفقراء.

2- إخضاع هذه المؤسسة للتدقيق القانوني.

3- إخضاع هذه المؤسسة لديوان المحاسبة حفاظا على أموال الزكاة.

4- استصدار معيار محاسبي للزكاة تكلف به هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

أرجو ونحن في هذا البلد الطيب أن تتبنى الدولة أو الطيبون من أعضاء البرلمان فيها باستصدار قانون الزكاة فيكون لهم ذلك السبق المأجور بإذن الله. وأصلي وأسلم على سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015