وأما فضيلة الشيخ علي الندوي فرجح الآتي:
أ- إن الذي له على غيره دين إذا كان قادرا على أخذه فهو كـ الوديعة يزكيه لكل عام، لأن تركه له وهو قادر على أخذه كتركه له في بيته، وهذا في الدين الذي يكون على مليء مقر باذل.
ب- إذا كان الدين على مدين معسر، أو أصبح الدين من قبيل المال الضمار الذي تضاءل الأمل في تحصيله؛ فحينئذ يزكيه الدائن بعد قبضه لمدة عام واحد.
جـ- القرض المدفوع للمحتاجين للأغراض الاستهلاكية أو لسداد الديون المترتبة في ذممهم أو لتلبية الحاجات الأساسية في معايشهم، يسري عليه حكم الدين على المعسر المذكور آنفا، ولو حصل عائد من هذا الصنف من القرض وبلغ النصاب، فتجب زكاته- بعد حولان الحول على المقترض المستفيد منه.
هذا مع الأخذ بعين الاعتبار ألا يكون الباعث على الاقتراض هو النكوص عن أداء الزكاة أو التخفيف من أعبائها، فإنما الأعمال بالنيات، ولذا في حالة عدم سلامة النية فإن المقرض يعامل بنقيض مقصوده.
د- الدين الذي على المدين المماطل الجاحد، لا تجب زكاته على الدائن إلا بعد قبضه لمدة عام واحد، ولكي لا تهدر زكاة المال نفسه حفظا لحق الفقراء لا بأس بأن يقال: إن زكاة المال على المدين المماطل نفسه، لأنه يأكل منه، هذا بغض النظر عن الوزر الذي يحمله بسبب المماطلة.
أما الشيخ محمد علي التسخيري والشيخ مرتضى الترابي فقد عرضا في بحثهما حكم زكاة الديون عند الإمامية؛ وهو عدم ثبوت الزكاة في الدين مطلقا وهو المشهور عندهم، وعليه إجماع المتأخرين، وهناك رأي آخر بالتفصيل بين صورة قدرة الدائن على استيفاء دينه، فتجب فيه الزكاة، وبين عدم قدرته فلا تجب الزكاة. وهذان القولان لهما ما يماثلهما فيما سبق ذكره من أقوال في بحث الشيخ الصديق الضرير.
وتعرض الشيخان بعد ذلك للمذاهب الفقهية الأربعة في زكاة الديون وقد سبق الإشارة لها فلا نعيده، اختصارا.