ثالثا-زكاة الديون:

تعرض الشيخان لزكاة الديون، وبينا آراء فقهاء الصحابة والتابعين، وتلخصت في تسعة أقوال ذكرها الشيخ الصديق الضرير:

الأول: لا يرى زكاة الدين مطلقا لا على الدائن ولا على المدين.

الثاني: يزكيه المدين.

الثالث: يزكيه المدين المماطل.

الرابع: يزكيه الدائن من ماله الحاضر.

الخامس: يزكيه الدائن إذا كان على مليء من ماله الحاضر.

السادس: يزكيه إذا كان على معترف به ثم باذل له إذا قبضه لما مضى من السنين.

السابع: يزكيه الدائن إذا كان على معترف به باذل له إذا قبضه لسنة واحدة.

الثامن: يزكيه الدائن إذا كان على غير مليء عند قبضه لما مضى من السنين.

التاسع: يزكيه الدائن إذا كان على غير مليء إذا قبضه لسنة واحدة.

كما تعرض لآراء المذاهب الفقهية في زكاة الديون وتقسيماتها، وهي كثيرة ومتشعبة.

وانتهى الشيخ الصديق الضرير إلى أن زكاة الدين تجب على الدائن، ولكن لا يطالب بإخراجها مع زكاة ماله الحاضر إلا إذا كان متمكنا من قبض الدين، كأن يكون الدين حالا على مليء معترف به باذل له، لأنه يكون في هذه الحالة بمنزلة المال الذي في يده أو منزلة الوديعة.

أما إذا لم يكن الدائن متمكنا من قبض دينه، كأن يكون الدين على معسر أو جاحد أو مماطل أو يكون الدين مؤجلا، فإن الدائن يطالب بإخراج زكاته عند قبضه أو التمكن من قبضه بحلول أجله، فإذا قبضه أو حل أجله زكَّاه لما مضى من السنين، لأنه ماله عاد إليه فيجب عليه إخراج زكاته.

ثم قال فضيلته: إن زكاة الدين مسألة اجتهادية اختلفت الآراء فيها اختلافا واسعا، وما رأيته لا يخرج عن هذه الآراء وهو أعدلها وأيسرها تطبيقا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015