أما قرار الهيئة فإنه اعتبر نية المساهم في الحالة التي تُخرج فيها الشركة الزكاة وفي الحالة التي لا تُخرج فيها الزكاة، فأوجب عليه أن يزكي أسهمه زكاة عروض التجارة إذا كانت نيته المتاجرة بها، سواء أخرجت الشركة الزكاة أم لم تخرجها، وخالف بهذا المجمع في الحالة التي تخرج فيها الشركة الزكاة مخالفة واضحة.
أما إذا كانت نية المساهم اقتناء الأسهم للاستفادة من ريعها، فإن قرار الهيئة وافق قرار المجمع في الحالة التي تُخرج فيها الشركة الزكاة، والمطلوب من أعضاء المجمع إبداء الرأي في هذا، أي إن المطلوب بحثه ينحصر في الأسهم المقتناة لغرض النماء إذا كانت الشركة لا تخرج الزكاة، ولم يستطع مالك الأسهم معرفة ما يخص أسهمه من الزكاة. قرار المجمع هو أن المساهم يزكي ريع الأسهم فقط قياسا على زكاة المستغلات، والعلة الجامعة بينهما هي أن الغرض في كل منهما هو في الاستفادة من الريع.
ثم ناقش فضيلته. رأي الهيئة أو رأي الأكثرية بها فقال: إن رأي الأكثرية يخرج هذه الأسهم من كونها معدة للاستغلال، ويجعلها معدة للتجارة.
ويعلل الأكثرية رأيهم هذا بالآتي:
أ- إن جهل مالكها ما يخص الأسهم من تلك الموجودات، وعدم تمكنه من معرفة ذلك لا يعد عذرا شرعيا لإسقاط ذلك الواجب عنه. قال فضيلته ردا على هذا: لم يسقط الواجب عن مقتني الأسهم لاستغلالها، وإنما لم تجب في أسهمه الزكاة، كما لم تجب الزكاة في أصل العقار المعد للأجرة (المستغلات) .
ب- إن زكاة ريعها لا يغني عن زكاة أصلها ما دام جزء من هذا الأصل مالا زكويا.
قال فضيلته ردا على هذا: أصل السهم المعد للاستغلال ليس مالا زكويا، كما أن أصل العقار المعد للأجرة ليس مالا زكويا، ولم نقل إن زكاة الريع تغني عنه زكاة أصله، وإنما قلنا: إن الأصل لا تجب فيه الزكاة.