قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من هذا النصراني ويتصدق بها على المساكين ولا يعطاها هذا المسلم أبدًا لهذا المسلم، ولأن الإجارة أيضًا لا تحل لهذا إذا كانت إجارته من رعي الخنازير، وأرى أن يضرب هذا المسلم أدبًا له فيما صنع من رعيه الخنازير ورضاه بالأجر من رعيه الخنازير إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة فيكف عنه في الضرب، ولا يعطى من الإجارة شيئاَ ويتصدق بالأجرة على المساكين ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر (?)
ونص المدونة ألقى الأضواء على الإجراءات الواجب اتخاذه مع المسلم المؤاجر نفسه من كتابي فيما فلا يحل له، وأبان أن الإجارة باطلة من هذا النوع، فقول السائل: وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل ولا يكون مبررًا، إذ العمل من أصله لا يجيزون فلا يرخص له من أجل تعرضه للفصل في الاستمرار في العمل ولو مع فعل المحرم.
قال السيوطي: إن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء فإن كان تعاطيه في نفسه حرامًا امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا (?) والعمل بالشركة التي من بين أعمالها ما هو محرم على المسلم عمل حرام لا يجوز بحال، لأن المسلم مهان فيه، في أقدس الأشياء لديه وهو دينه، وفاقد لعزته والله جل جلاله يقول {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} هذا ما ظهر للعبد الفقير إلى مولاه الغني محيي الدين وبه أفتي إخواني في بلاد الغربة، والله أعلم.