السؤال السادس والعشرون
كثير من العائلات المسلمة يعمل رجالها في بيع الخمور والخنزير، وما شاب ذلك، وزوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك، علمًا بأنهم يعيشون بمال الرجل فهل عليهم من حرج في ذلك؟
وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد والله الملهم بالصواب، فأقول:
قد جاء الأمر الملزم بأكل الحلال، وجاء النهي عن أكل الحرام في فيض آي القرآن وسنة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وآثار السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضوان الله عليهم أجمعين.
أما الآي الكريمة فمنها قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، وقد قدم تعالى أكل الحلال على صالح الأعمال، تبينها على أن الانتفاع بالأعمال لا يتوصل إليه إلا إصلاح الرزق واكتسابه من حله.
وأما السنة الشريفة فمنها قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه الترمذي من حديث كعب بن عجرة وحسنه: ((كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به)) ، وقوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم: ((إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، فأنى يستجاب له؟))
وأما آثار السلف الصالح فمنها: أن الصديق رضي الله عنه شرب لبنًا من كسب عبده ثم سأله، فقال: تكهنت لقوم فأعطوني، فأدخل يده في فيه، وجعل يقيء، وقال سفيان الثوري رضي الله عنه: من أنفق من الحرام في طاعة كان كمن طهر الثوب النجس بالبول، والثوري النجس لا يطهره إلا الماء، والذنب لا يكفره إلا الحلال، وقال الإمام علي كرم الله وجهه: إن الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب وشبهتها عتاب (?) وقال عمر: كنا ندع أربعين بابًا من الحلال مخافة الوقوع في الشبهة من الحرام، وإنما الورع في الحلال، وأما الحرام فتركه واجب (?)