السؤال الرابع والعشرون

ما حكم عمل المسلم في دوائر الوزارات الحكومة الأمريكية أو غيرها من حكومات البلاد الكافرة، وخاصة في مجالات هامة كالصناعات الذرية، أو الدراسات الاستراتيجية ونحوها؟

وفي الجواب عن هذا السؤال أفيد والله ولي التوفيق: يجوز للمسلم أن يعمل في دوائر الوزارات الحكومات الكافرة رغبة منه في العدل وإقامة الحق والإحسان إذا علم أنه يصلح بعض الأحوال، ويستطيع المحافظة على عزة المسلم وكرامته وإبائه، بل يطلب ذلك ويسعى إليه إذا تعين فيه إقامة الحق وبسط العدل دون سواه، وقد طلب رسول الله يوسف عليه السلام حين علم أن المكين الأمين عند فرعون مصر الولاية على خزائن أقوات أرض مصر وأموالها ليتوصل، كما قال الزمخشري إلى إبقاء أحكام الله تعالى وإقامة الحق وبسط العدل والتمكن مما من أجله تبعث الأنبياء إلى العباد (?) ومن فرعون مصر ذكر ذلك القرآن الكريم في سورة يوسف حيث يقول تعالى {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .

وهذه الآية الكريمة كما يقول سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله: أصل وجوب عرض المرء نفسه لولاية عمل من أمور الأمة إذا علم أنه لا يصلح له غيره لأن ذلك من النصح للأمة وخاصة إذا لم يكن ممن يتهم على إيثار منفعة نفسه على مصلحة الأمة، وقد علم يوسف عليه السلام أنه أفضل الناس هنالك لأنه كان المؤمن الوحيد في ذلك القطر فهو لإيمانه بالله يبث أصول الفضائل التي تقتضيها شريعة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، فلا يعارض هذا ما جاء في صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبد الرحمن، لا تسال الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)) لأن عبد الرحمن بن سمرة لم يكن منفردًا بالفضل من بين أمثاله ولا راجحًا على جميعهم.

ومن هذه الآية أخذ ففقهاء المذاهب جواز طلب القضاء لمن يعلم أنه أهل، وإن لم يول ضاعت الحقوق، قال المازري: يجب على من هو أهل الاجتهاد والعدالة السعي في طلب القضاء إن علم أنه لم يله ضاعت الحقوق، أو وليه من لا يحل أن يولى وكذلك إن كان وليه من لا تحل توليته ولا سبيل لعزله إلا بطلب أهله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015