ولا عبرة بغير ما قررت من القول بتعدي رؤية بلد إلى سائر البلدان الإسلامية، لأن ذلك مداره على القول بعدم اختلاف المطالع، وهو قول قال به كثير من الفقهاء بمعطيات عصورهم، ولكن لا ينبغي أن يقرر اختلافًا فقهيًا في عصرنا الحاضر لانبنائه على خطأ قديم وقع فيه جمع من المفسرين، وشايعهم عليه كثير من الفقهاء، وهو القول بأن الأرض مسطحة، لأخبار كثير من الآيات بأن الأرض فراش، وبساط ومهاد، وقرار، ومد، ودحي، ووضع، وبسط، وطحي، وكلها ألفاظ متقاربة تفيد التسطيح، وقد تأولها الإثبات من المفسرين والفقهاء قديمًا وحديثًا بما يطول جلبه هنا.

ولا مجال في عصرنا الحاضر إلى الخلاف في كروية الأرض إذ هذا قد أصبح من يقيني العلم الموجب لتأويل ظواهر النصوص الشرعية بما يتفق معه، تأويلًا غير متعسف كقول الفخر الرازي: إن الكرة إذا كانت في غاية الكبر كانت كل قطعة منها تشاهد كالسطح، إلى غير ذلك من وجوه التأويل وهي كثيرة.

وبعد كل ما ذكرت، وانطلاقًا منه، وترتيبًا عليه أخلص إلى أن الاتحاد بين المسلمين في وقت الصوم والفطر ليس مقصدًا للشارع، وأنه لا يجوز للمسلمين في أي صقع من أصقاع الأرض كانوا، التعويل على الحساب في صومهم وفطرهم، وإنما يصومون لرؤية الهلال، ويفطرون لرؤيته في بلدهم الذي هم فيه، أو في بلد متحد معه في خطوط العرض، أو مختلف اختلافًا يسيرًا لا يؤدي إلى تفاوت في رؤية الهلال بعد الغروب، وإن تعذر ذلك أكملوا عدة شعبان، أو رمضان ثلاثين، وإذا اتصل غم الهلال في بلدهم الذي هم فيه، أو البلد المتحد معه في خطوط العرض أو المختلف اختلافًا يسيرًا أشهرًا متوالية نظروا إلى هلال رأوه، هلال رمضان أو غيره فيعدونه بثلاثين ثم رجب بثلاثين ثم شعبان بثلاثين ثم رمضان بثلاثين، فإن تبين لهم هلال شوال قبل الثلاثين أفطروا وقضوا ما أفطروا، أفتي بذلك وأنا الفقير إلى رحمة مولاه الغني محيي الدين قادي فإن كان صوابًا فمن فضل الله علي، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله الموفق للصواب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015