وإذا اتصل غم الهلال أشهرًا فقد روى ابن نافع عن مالك في المدنية في القوم يكونون في مركب فلا يرون هلال رجب ولا شعبان، ولا رمضان، فقال: ينظرون أي هلال رأوه رمضان أو غيره فيعدونه ثلاثين، ثم رجب بثلاثين، ثم شعبان بثلاثين، ثم رمضان بثلاثين، فإن تبين لهم هلال شوال قبل الثلاثين أفطروا وقضوا ما أفطروا، وروى عيسى عن ابن القاسم مثله (?)
وذكر ابن الأثير، وكذلك الزمخشري أن ناسًا كانوا يسكنون بين الجبال فأتوا عمر رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا ناس بين الجبال، لا نهل الهلال إذا أهلته الناس فيم أمرنا؟ فقال: صوموا من الوضع إلى الوضع (?) فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يومًا ثم انسكوه، وفي رواية أن عمر كتب إلى امرأة الأجناد المفندة، صوموا لرؤية الهلال، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا، ثم صوموا وأفطروا (?) وهذا إذ لم ير في بلد غير متباعد.
وأما تخصيص السائل الرؤية بالمشرقية فليس بصواب لأن العبرة في رؤية بلد غير البلد الموجود فيه الشخص إنما هي بأن لا يكون متباعدًا لا بمشرقيته، ولا بمغربيته، قال الباجي: وإذا رأى أهل البصرة هلال رمضان، ثم بلغ ذلك إلى أهل الكوفة، والمدينة واليمن فالذي رواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك في المجموعة، لزمهم الصيام، أو القضاء إن فات الأداء.
وروى القاضي أبو إسحاق عن ابن الماجشون أنه إن كان ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغنى عن الشهادة والتعديل فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عندهم بشهادة شاهدين عدلين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ذلك ثبت عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين، قال: وهذا قول مالك (?)
ونقل القرطبي هذا النص في تفسيره لقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ} في آخر المسألة السادسة قبله في نفس المسألة السادسة عن ابن عمر الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كالأندلس من خراسان، قال: ولكل بلد رؤيتهم إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين.