كما نقل عن ابن العربي الاختلاف في تأويل قول ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث كريب المشهور: "هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل رده لأنه خبر واحد، وقيل رده لأن الأقطار مختلفة في المطالع وهو الصحيح لأن كريبًا لم يشهد وإنما أخبر عن حكم ثابت بالشهادة، ولا خلاف في الحكم الثابت أنه يجري فيه خبر الواحد، ونظيره ما لو ثبت أنه أهل ليلة الجمعة بأغمات وأهل بإشبيلية ليلة السبت، فيكون لأهل كل بلد رؤيتهم، لأن سهيلًا يكشف من أغمات ولا يكشف من إشبيلية، وهذا يدل على اختلاف المطالع (?)

وممن نقل الإجماع من فقهاء المالكية على أنه لا نقل مع البعد جدًا ابن رشد الحفيد حيث قال بعد أن نقل الخلاف إلى تعدي الرؤية من بلد إلى بلد: وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية كالأندلس والحجاز (?) ونقله أيضًا ابن جزي حيث قال: إذا رأوه (هكذا بلهجة أسد شنوءة) أهل بلد لزم الحكم غيرهم من أهل البلدان إلى أن قال: ولا يلزم في البلاد البعيدة كالأندلس والحجاز إجماعًا، (?) وقال الحطاب عند قول خليل: وعم أن نقل بهما عنهما، تنبيه: قال ابن عرفة: قال ابن عمر: وأجمعوا على عدم لحوق رؤية ما بعد كالأندلس من خراسان، (?) وكأنه ارتضاه واستحسنه.

وقال أبو الحسن القابسي رحمه الله في كتاب الأسئلة: جملة المتفقهين يطلقون لزوم حكم الرؤية عن موضعها من غير تقييد، ولا فرق بين بعيد فقط وبين بعيد أبعد بما تختلف به أحوال الأقاليم، وتتباعد فيه الأراضي بانخفاض وارتفاع، وبحسب ذلك تختلف المطالع والمغارب والاستواءات وغير ذلك مما لا خفاء به عند أهل المعرفة بوضع الأرض، وتسيير الأفلاك، وإطلاق ذلك مع الافتقار إلى البيان، ومسيس الحاجة إليه من الخطأ البين الذي لا يشك فيه أحد (?) ونقله غيرهم كالبناني وجنون وابن البناء.

ومن العلماء الأثبات الذين حرروا القول في هذه المسألة تحريرًا شافيًا كافيًا لجمعه بين العمق في الفقه وبين المعرفة بعلم الهيئة الفقيه الأصولي الفلكي الحنفي محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية سابقًا رحمه الله، في كتابه "إرشاد أهل الملة إلى إثبات الأهلة" فقال: وبالجملة فالقول بعدم اعتبار اختلاف المطالع مخالف للمعقول والمنقول.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015