والفرق - وهو المطلوب ههنا وهو عمدة السلف والخلف - أن الله تعالى نصب زوال الشمس سبب وجوب الظهر، وكذلك بقية الأوقات بالأوامر الواردة في الكتاب والسنة الدالة على أن نفس الوقت السبب، فمن علم السبب بأي طريق كان، لزمه حكمه، فلذلك اعتبر الحساب المفيد للقطع في أوقات الصلوات.

وأما الأهلة فلم ينصب صاحب الشرع خروجها من الشعاع سببًا للصوم بل رؤية الهلال خارجًا من شعاع الشمس هو السبب، فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي، فلا يثبت الحكم.

ويدل على أن صاحب الشرع لم ينصب نفس خروج الهلال عن شعاع الشمس سببًا للصوم قوله صلى الله عليه وسلم: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) ولم يقل لخروجه عن شعاع الشمس، كما قال تعالى {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ثم قال: فإن غم عليكم، أي خفيت عليكم رؤيته ((فاقدروا له)) وفي رواية ((فأكملوا العدة ثلاثين)) فنصب ((رؤية الهلال)) أو إكمال العدة ثلاثين، ولم يتعرض لخروج الهلال عن الشعاع (?)

وهذه التفرقة حسنة من العلامة شهاب الدين القرافي الفقيه الفلكي والذي اهتم بأثر علم الهيئة في الأحكام الشرعية في كتابه اليواقيت في أحكام المواقيت (?) واهتم بأحكام الأرض وأصقاعها وبحارها وأوضاعها وأحوال السموات وأسرارها في كتاب الجغرافيا الذي وضعه وهو: المهاد الموضوع والسقف المرفوع (?) وتقوم حجة قاطعة على أن مذهب الجمهور هو الحق خصوصًا أن ابن الشاط قد قبلها، وأن الحطاب وصفها بالحسن (?)

وثالثًا: قال المازري رضي الله عنه: حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم ((فاقدروا له)) على أن المراد إكمال العدة ثلاثين، كما فسر في حديث آخر، قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين، لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم، لأنه لا يعرفه إلا أفراد، والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم، والله أعلم (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015