وحكى ابن قدامة رواية ثالثة عن الإمام أحمد كالجمهور والأئمة الثلاثة (?) وقال ابن سريج وجماعة منهم: مطرف بن الشخير من كبار التابعين وابن قتيبة: معناه قدروه بحساب المنازل، وحكى ابن سريج عن الشافعي أنه قال: من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر، ثم تبين له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي قد غم فإن له أن يعتقد الصوم ويجزئه.

ومذهب الجمهور حجته لا تدحض بحال، لأن روايات ((اقدروا له)) مجملة، وروايات إتمام العدة مفسرة، والقاعدة الأصولية المتفق عليها بينهم أن المجمل يحمل على المفسر، ولا تعارض عند الأصوليين بنيهما (?) أصلًا، هذا أولًا.

وثانيًا: ما قاله القرافي ملخصًا في الفرق الثاني والمائة بين قاعدة أوقات الصلاة يجوز إثباتها بالحساب والآلات وكل ما دل عليها، وبين قاعدة الأهلة في الرمضانات لا يجوز إثباتها بالحساب، المذهب عدم اعتبار الحساب، قال سند: إن كان الإمام يرى الحساب، فأثبت الهلال به، لم يتبع لإجماع السلف على خلافه، مع أن حساب الأهلة والخسوف والكسوف قطعي فإن الله سبحانه أجرى عادته بأن حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب السبعة السيارة على نظام واحد طول الدهر بتقدير العزيز العليم، قال الله تعالى {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} وقال تعالى {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} أي هما ذوا حساب فلا ينخرم ذلك أبدًا، وكذلك الفصول الأربعة لا ينخرم حسابها، والعوائد إذا استمرت أفادت القطع، كما إذا رأينا شيخا نجزم بأنه لم يولد كذلك، بل طفلًا لأجل عادة الله تعالى بذلك، وإلا فالعقل يجوِّز ولادته كذلك، والقطع الحاصل فيه إنما هو لأجل العادة وإذا حصل القطع بالحساب ينبغي أن يعتمد عليه كأوقات الصلوات فإنه لا غاية بعد حصول القطع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015